من إمامكم ، قال لي وما سمعت ؟ فأخبرته بما قال ، فقال : أقول لك فاقبل نصيحتي
قلت : هاتها قال : إن كان علي بن محمد قال بما قلت فاحترز واخزن كل ما تملكه
فان المتوكل يموت أو يقتل بعد ثلاثة أيام ، فغضبت عليه وشتمته وطردته من بين
يدي فخرج .
فلما خلوت بنفسي ، تفكرت وقلت : ما يضرني أن آخذ بالحزم ، فإن كان
من هذا شئ كنت قد أخذت بالحزم ، وإن لم يكن لم يضرني ذلك قال :
فركبت إلى دار المتوكل فأخرجت كل ما كان لي فيها وفرقت كل ما كان في
داري إلى عند أقوام أثق بهم ، ولم أترك في داري إلا حصيرا أقعد عليه .
فلما كانت الليلة الرابعة قتل المتوكل وسلمت أنا ومالي وتشيعت عند
ذلك ، فصرت إليه ، ولزمت خدمته ، وسألته أن يدعو لي وتواليته حق الولاية .
بيان : " إيها عنك " بكسر الهمزة أي اسكت وكف وإذا أردت التبعيد
قلت : " أيها " بفتح الهمزة بمعنى هيهات .
33 - الخرائج : روي عن أبي القاسم بن القاسم عن خادم علي بن محمد عليهما السلام قال :
كان المتوكل يمنع الناس من الدخول إلى علي بن محمد فخرجت يوما وهو في دار
المتوكل فإذا جماعة من الشيعة جلوس خلف الدار فقلت : ما شأنكم جلستم ههنا
قالوا : ننتظر انصراف مولانا لننظر إليه ونسلم عليه وننصرف قلت لهم : إذا رأيتموه
تعرفونه ؟ قالوا : كلنا نعرفه .
فلما وافى أقاموا إليه فسلموا عليه ، ونزل فدخل داره ، وأراد أولئك الانصراف
فقلت : يا فتيان اصبروا حتى أسألكم أليس قد رأيتم مولاكم ؟ قالوا : نعم ، قلت :
فصفوه ، فقال واحد : هو شيخ أبيض الرأس أبيض مشرب بحمرة ، وقال آخر : لا تكذب
ما هو إلا أسمر أسود اللحية ، وقال الآخر : لا لعمري ما هو كذلك هو كهل ما بين
البياض والسمرة ، فقلت : أليس زعمتم أنكم تعرفونه انصرفوا في حفظ الله .
34 - الخرائج : روى أبو هاشم الجعفري : أنه كان للمتوكل مجلس بشبابيك
كيما تدور الشمس في حيطانه ، قد جعل فيها الطيور التي تصوت ، فإذا كان يوم السلام
بحار الأنوار — صفحة 148
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٤٨