تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
عن الاسلام ، ويريد الكفر ، ويشاء الضلال ; وأما قوله تعالى : " ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا " فالمراد به الاخبار عن قدرته ، وأنه لو شاء أن يلجئهم إلى الايمان ويحملهم عليه بالاكراه والاضطرار لكان على ذلك قادرا ، لكنه شاء تعالى منهم الايمان على الطوع والاختيار ، وآخر الآية يدل على ما ذكرناه وهو قوله : " أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " ( 1 ) يريد أن الله قادر على إكراههم على الايمان لكنه لا يفعل ذلك ، ولو شاءه لتيسر عليه ، وكل ما يتعلقون به من أمثال هذه الآية فالقول فيه ما ذكرناه أو نحوه على ما بيناه ، وفرار المجبرة من إطلاق القول : بأن الله يريد أن يعصى ويكفر به ويقتل أولياؤه إلى القول بأنه يريد أن يكون ما علم كما علم ويريد أن يكون معاصيه قبائح منهيا عنها وقوع فيما هربوا منه ، وتورط فيما كرهوه ، ( 2 ) وذلك أنه إذا كان ما علم من القبيح كما علم وكان تعالى مريدا لان يكون ما علم من القبيح كما علم فقد أراد القبيح وأراد أن يكون قبيحا ، فما معنى فرارهم من شئ إلى نفسه ؟ وهربهم من معنى إلى عينه ؟ ! فكيف يتم لهم ذلك مع أهل العقول ؟ ! وهل قولهم هذا إلا كقول إنسان : أنا لا أسب زيدا لكني أسب أبا عمرو وزيد هو أبو عمرو ؟ وكقول اليهود إذ قالوا سخرية بأنفسهم : نحن لا نكفر بمحمد صلى الله عليه وآله لكنا نكفر بأحمد ؟ ! فهذا رعونة ( 3 ) وجهل ممن صار إليه . 12 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : أحمد بن إبراهيم بن بكر الخوري ، عن إبراهيم بن محمد بن مروان ، عن جعفر بن محمد بن زياد ، عن أحمد بن عبد الله الجويباري ، عن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله عز وجل قدر المقادير ، ودبر التدابير قبل أن يخلق آدم بألفي عام . " ص 80 " عيون أخبار الرضا ( ع ) : بالأسانيد الثلاثة عنه عليه السلام مثله . صحيفة الرضا ( ع ) : عنه عليه السلام مثله . 13 - تفسير علي بن إبراهيم : أبى ، عن النوفلي ، عن السكوني ؟ عن جعفر ، عن أبيه صلوات الله
هامش
( 1 ) قد أشرنا قبيل ذلك إلى موضع الآية وإلى مواضع سائر الآيات . ( 2 ) تورط الرجل : وقع في الورطة أو في أمر مشكل . ( 3 ) الرعونة : الحمق والهوج في الكلام .