تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
يشاء إلا الجميل من الاعمال ، ولا يريد القبائح ، ولا يشاء الفواحش ، تعالى الله عما يقول المبطلون علوا كبيرا ، قال الله تعالى : " وما الله يريد ظلما للعباد " وقال : " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " وقال : " يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم " الآية " والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ; يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا " فخبر سبحانه أنه لا يريد لعباده العسر ، بل يريد بهم اليسر ، وأنه يريد لهم البيان ، ولا يريد لهم الضلال ، ويريد التخفيف عنهم ، ولا يريد التثقيل عليهم ، فلو كان سبحانه مريدا لمعاصيهم لنا في ذلك إرادة البيان لهم ، أو التخفيف عنهم واليسر لهم ، فكتاب الله تعالى شاهد بضد ما ذهب إليه الضالون المفترون على الله الكذب ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا . فأما ما تعلقوا به من قوله تعالى : " فمن يرد الله أن يهديه " الآية فليس للمجبرة به تعلق ولا فيه حجة ، من قبل أن المعنى فيه من أراد الله تعالى أن ينعمه ويثيبه جزاءا على طاعته شرح صدره للاسلام بالألطاف التي يحبوه بها ، فييسر له بها استدامة أعمال الطاعات ، والهداية في هذا الموضع هي التنعيم ، قال الله تعالى - فيما خبر به عن أهل الجنة - : " الحمد لله الذي هدانا لهذا " ( 1 ) الآية أي نعمنا به وأثابنا إياه ، والضلال في هذه الآية هو العذاب ، قال الله تعالى : " إن المجرمين في ضلال وسعر " ( 2 ) فسمي العذاب ضلالا والنعيم هداية ، والأصل في ذلك أن الضلال هو الهلاك ، والهداية هي النجاة ، قال الله تعالى - حكاية عن العرب - : " أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد " ( 3 ) يعنون إذا هلكنا فيها ، وكأن المعنى في قوله : " فمن يرد الله أن يهديه " ما قدمناه " ومن يرد أن يضله " ما وصفناه ، والمعنى في قوله : " يجعل صدره ضيقا حرجا " يريد سلبه التوفيق عقوبة له على عصيانه ، ومنعه الألطاف جزاءا له على إساءته ، فشرح الصدر : ثواب الطاعة بالتوفيق ، وتضييقه : عقاب المعصية بمنع التوفيق ، وليس في هذه الآية على ما بيناه شبهة لأهل الخلاف فيما ادعوه من أن الله تعالى يضل عن الايمان ، ويصد
هامش
( 1 ) الأعراف : 43 . ( 2 ) القمر : 47 . ( 3 ) ألم السجدة : 10 .