( باب 2 )
* ( آخر وهو من الباب الأول ) *
وفيه رسالة أبي الحسن الثالث صلوات الله عليه في الرد على أهل الجبر والتفويض
وإثبات العدل والمنزلة بين المنزلتين بوجه أبسط مما مر .
* 1 - تحف العقول : من علي بن محمد : سلام عليكم وعلى من اتبع الهدى ورحمة الله وبركاته ،
فإنه ورد علي كتابكم وفهمت ما ذكرتم من اختلافكم في دينكم وخوضكم في القدر ،
ومقالة من يقول منكم بالجبر ، ومن يقول بالتفويض ، وتفرقكم في ذلك وتقاطعكم ،
وما ظهر من العداوة بينكم ، ثم سألتموني عنه وبيانه لكم وفهمت ذلك كله ، اعلموا
رحمكم الله أنا نظرنا في الآثار وكثرة ما جاءت به الاخبار فوجدناها عند جميع من ينتحل
الاسلام ( 1 ) ممن يعقل عن الله عز وجل لا تخلو من معنيين ; إما حق فيتبع ، وإما
باطل فيجتنب ، وقد اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم أن القرآن حق لا ريب فيه
عند جميع أهل الفرق ، وفي حال اجتماعهم مقرون بتصديق الكتاب وتحقيقه مصيبون
مهتدون ، وذلك بقول رسول الله صلى الله عليه وآله : " لا تجتمع أمتي على ضلالة " فأخبر أن جميع
ما اجتمعت عليه الأمة كلها حق ، هذا إذا لم يخالف بعضها بعضا ، والقرآن حق لا
اختلاف بينهم في تنزيله وتصديقه ، فإذا شهد القرآن بتصديق خبر وتحقيقه وأنكر الخبر
طائفة من الأمة لزمهم الاقرار به ضرورة ، حين ( 2 ) اجتمعت في الأصل على تصديق
الكتاب ، فإن هي جحدت وأنكرت لزمها الخروج من الملة ، فأول خبر يعرف تحقيقه
من الكتاب وتصديقه والماس شهادته عليه خبر ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، ووجد
بموافقة الكتاب وتصديقه ، بحيث لا تخالفه أقاويلهم حيث قال : " إني مخلف فيكم الثقلين
كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن تضلوا ما تمسكتم بهما وأنهما لن يفترقا حتى يردا
هامش
* أورد شطرا من الحديث عن الاحتجاج في الباب المتقدم تحت رقم 30 .
( 1 ) أي من ينتسب إليه .
( 2 ) في نسخة : حيث .