يموت عليه ، وكذا سقوط عقاب الكفر بالايمان اللاحق الذي يموت عليه . وقد دلت
الأخبار الكثيرة على أن كثيرا من المعاصي يوجب سقوط ثواب كثير من الطاعات ،
وأن كثيرا من الطاعات كفاره لكثير من السيئات ، والاخبار في ذلك متواترة ،
وقد دلت الآيات على أن الحسنات يذهبن السيئات ، ولم يقم دليل تام على بطلان
ذلك ، وأما أن ذلك عام في جميع الطاعات والمعاصي فغير معلوم ، وأما أن ذلك
على سبيل الاحباط والتكفير بعد ثبوت الثواب والعقاب ، أو على سبيل الاشتراط بأن
الثواب في علمه تعالى على ذلك العمل مشروط بعدم وقوع ذلك الفسق بعده ، وأن
العقاب على تلك المعصية مشروط بعدم وقوع تلك الطاعة بعدها فلا يثيب ، أولا ثواب
وعقاب ، فلا يهمنا تحقيق ذلك ، بل يرجع النزاع في الحقيقة إلى اللفظ ، لكن الظاهر
من كلام المعتزلة وأكثر الامامية أنهم لا يعتقدون إسقاط الطاعة شيئا من العقاب ، أو
المعصية شيئا من الثواب سوى الاسلام والارتداد والتوبة ، وأما الدلائل التي ذكروها
لذلك فلا يخفى وهنها ، وليس هذا الكتاب موضع ذكرها .
ثم اعلم أنه لا خلاف بين الامامية في عدم خلود أصحاب الكبائر من المؤمنين
في النار ، وأما أنهم هل يدخلون النار ، أو يعذبون في البرزخ والمحشر فقط ؟ فقد
اختلف فيه الاخبار وسيأتي تحقيقها .
1 - المحاسن : علي بن محمد القاساني ، عمن ذكره ، عن عبد الله بن القاسم الجعفري ، عن
أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من وعده الله على عمل ( 1 ) ثوابا فهو
منجز له ، ومن أوعده على عمل عقابا فهو فيه بالخيار . " ص 246 "
2 - كنز الكراجكي : عن المفيد ، عن أحمد بن الحسن بن الوليد ، عن أبيه ،
عن محمد بن الحسن الصفار ، عن علي بن محمد القاساني ، عن القاسم بن محمد الأصبهاني ،
عن سليمان بن خالد المنقري ، ( 2 ) عن سفيان بن عيينة ، عن حميد بن زياد ، عن عطاء بن
يسار ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : يوقف العبد بين يدي الله تعالى فيقول : قيسوا بين
هامش
( 1 ) في المصدر : من وعده على عمل . م
( 2 ) نسبة إلى منقر - وزان منبر - أبو بطن من سعد ثم من تميم ، وهو منقر بن عبيد بن مقاعس .