تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
كان لو حاسبه بالعدل لم يكن له عليه بعد النعم التي أسلفها حق ، لأنه تعالى ابتدأ خلقه بالنعم ، وأوجب عليهم بها الشكر ، وليس أحد من الخلق يكافئ نعم الله تعالى عليه بعمل ، ولا يشكره أحد إلا وهو مقصر بالشكر عن حق النعمة ، وقد أجمع أهل القبلة على أن من قال : إني وفيت جميع ما لله علي وكافأت نعمه بالشكر فهو ضال ، وأجمعوا على أنهم مقصرون عن حق الشكر ، وأن لله عليهم حقوقا لو مد في أعمارهم إلى آخر مدى الزمان لما وفوا الله سبحانه بما له عليهم ، فدل ذلك على أنه ما جعله حقا لهم فإنما جعله بفضله وجوده وكرمه ، ولان حال العامل الشاكر خلاف حال من لا عمل له في العقول ، وذلك أن الشاكر يستحق في العقول الحمد ، ومن لا عمل له فليس له في العقول حمد ، وإذا ثبت الفصل بين العامل ومن لا عمل له كان ما يجب في العقول من حمده هو الذي يحكم عليه بحقه ويشار إليه بذلك ، وإذا أوجبت العقول له مزية على من لا عمل له كان العدل من الله تعالى معاملته بما جعل في العقول له حقا ، وقد أمر تعالى بالعدل ونهى عن الجور فقال تعالى : " إن الله يأمر بالعدل والاحسان " ( 1 ) الآية انتهى . وقال العلامة رحمه الله في شرحه على التجريد : ذهب جماعة من معتزلة بغداد إلى أن العفو جائز عقلا ، غير جائز سمعا ، وذهب البصريون إلى جوازه سمعا وهو الحق ، واستدل المصنف رحمه الله بوجوه ثلاثة : الأول أن العقاب حق الله تعالى فجاز تركه ، والمقدمتان ظاهرتان . الثاني أن العقاب ضرر بالمكلف ، ولا ضرر في تركه على مستحقه ، وكل ما كان كذلك كان تركه حسنا ، أما أنه ضرر بالمكلف فضروري ، وأما عدم الضرر في تركه فقطعي ، لأنه تعالى غني بذاته عن كل شئ ، وأما إن ترك مثل هذا حسن فضرورية ، وأما السمع فالآيات الدالة على العفو كقوله تعالى : " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك " فإما أن يكون هذان الحكمان مع التوبة أو بدونها ، والأول باطل لان الشرك يغفر من التوبة فتعين الثاني ، وأيضا المعصية مع التوبة يجب غفرانها ،
هامش
( 1 ) النحل : 90 .