مكلف بأصول الدين وفروعه ، ويجري عليه أحكام المسلمين مع إظهار الاسلام ، ويثاب
على الطاعات ويعاقب على المعاصي . ونسب إلى الصدوق والسيد المرتضى وابن إدريس
رحمهم الله القول بكفره وإن لم يظهره ، وهذا مخالف لأصول أهل العدل إذ لم يفعل باختياره
ما يستحق به العقاب فيكون عذابه جورا وظلما ، والله ليس بظلام للعبيد ، فأما الأخبار الواردة
في ذلك فمنهم من حملها على أنه يفعل باختياره ما يكفر بسببه ، فلذا حكم عليه
بالكفر وأنه لا يدخل الجنة ، وأما ظاهرا فلا يحكم بكفره إلا بعد ظهور ذلك منه .
أقول : يمكن الجمع بين الاخبار على وجه آخر يوافق قانون العدل بأن يقال :
لا يدخل ولد الزنا الجنة ، لكن لا يعاقب في النار إلا بعد أن يظهر منه ما يستحقه ، ومع فعل
الطاعة وعدم ارتكاب ما يحبطه يثاب في النار على ذلك ، ولا يلزم على الله أن يثيب الخلق في
الجنة ، ويدل عليه خبر عبد الله بن عجلان ، ولا ينافيه خبر ابن أبي يعفور إذ ليس فيه
تصريح بأن جزاءه يكون في الجنة ( 1 ) وأما العمومات الدالة على أن من يؤمن بالله
ويعمل صالحا يدخله الله الجنة يمكن أن تكون مخصصة بتلك الأخبار ، وبالجملة
فهذه المسألة مما قد تحير فيه العقول ، وارتاب به الفحول ، والكف عن الخوض فيها
أسلم ، ولا نرى فيها شيئا أحسن من أن يقال : الله أعلم .
( باب 13 )
* ( الأطفال ومن لم يتم عليهم الحجة في الدنيا ) *
الآيات ، الطور " 52 " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم
ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ 21
تفسير : قال الطبرسي رحمه الله يعني بالذرية أولادهم الصغار والكبار لان الكبار
يتبعون الآباء بإيمان منهم ، والصغار يتبعون الآباء بإيمان من الآباء ، فالولد يحكم
هامش
( 1 ) ويمكن حملها على بيان المبالغة ، وبيان أن الناجي منهم قليل ، والأكثرون منهم يختارون
الغى على الرشاد ، والضلال على الهدى ، هذا مع غض النظر عما في كثير من أسنادها من الضعف
والجهالة والارسال .