تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
مكلف بأصول الدين وفروعه ، ويجري عليه أحكام المسلمين مع إظهار الاسلام ، ويثاب على الطاعات ويعاقب على المعاصي . ونسب إلى الصدوق والسيد المرتضى وابن إدريس رحمهم الله القول بكفره وإن لم يظهره ، وهذا مخالف لأصول أهل العدل إذ لم يفعل باختياره ما يستحق به العقاب فيكون عذابه جورا وظلما ، والله ليس بظلام للعبيد ، فأما الأخبار الواردة في ذلك فمنهم من حملها على أنه يفعل باختياره ما يكفر بسببه ، فلذا حكم عليه بالكفر وأنه لا يدخل الجنة ، وأما ظاهرا فلا يحكم بكفره إلا بعد ظهور ذلك منه . أقول : يمكن الجمع بين الاخبار على وجه آخر يوافق قانون العدل بأن يقال : لا يدخل ولد الزنا الجنة ، لكن لا يعاقب في النار إلا بعد أن يظهر منه ما يستحقه ، ومع فعل الطاعة وعدم ارتكاب ما يحبطه يثاب في النار على ذلك ، ولا يلزم على الله أن يثيب الخلق في الجنة ، ويدل عليه خبر عبد الله بن عجلان ، ولا ينافيه خبر ابن أبي يعفور إذ ليس فيه تصريح بأن جزاءه يكون في الجنة ( 1 ) وأما العمومات الدالة على أن من يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله الله الجنة يمكن أن تكون مخصصة بتلك الأخبار ، وبالجملة فهذه المسألة مما قد تحير فيه العقول ، وارتاب به الفحول ، والكف عن الخوض فيها أسلم ، ولا نرى فيها شيئا أحسن من أن يقال : الله أعلم .
( باب 13 ) * ( الأطفال ومن لم يتم عليهم الحجة في الدنيا ) * الآيات ، الطور " 52 " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ 21 تفسير : قال الطبرسي رحمه الله يعني بالذرية أولادهم الصغار والكبار لان الكبار يتبعون الآباء بإيمان منهم ، والصغار يتبعون الآباء بإيمان من الآباء ، فالولد يحكم
هامش
( 1 ) ويمكن حملها على بيان المبالغة ، وبيان أن الناجي منهم قليل ، والأكثرون منهم يختارون الغى على الرشاد ، والضلال على الهدى ، هذا مع غض النظر عما في كثير من أسنادها من الضعف والجهالة والارسال .