تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الجواب الثاني : أنه تعالى لما خلقهم وركبهم تركيبا يدل على معرفته ويشهد بقدرته ووجوب عبادته وأراهم العبر والآيات والدلائل في غيرهم وفي أنفسهم كان بمنزلة المشهد لهم على أنفسهم ، وكانوا في مشاهدة ذلك ومعرفته وظهوره فيهم على الوجه الذي أراده الله تعالى ، وتعذر امتناعهم منه وانفكاكهم من دلالته بمنزلة المقر المعترف ، وإن لم يكن هناك إشهاد ولا اعتراف على الحقيقة ، ويجري ذلك مجرى قوله تعالى : " ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين " وإن لم يكن منه تعالى قول على الحقيقة ولا منهما جواب . ولا مثله قوله تعالى : " شاهدين على أنفسهم بالكفر " ونحن نعلم أن الكفار لم يعترفوا بالكفر بألسنتهم ، وإن ذلك لما ظهر منهم ظهورا لا يتمكنون من دفعه كانوا بمنزلة المعترفين به . ومثل هذا قولهم : جوارحي تشهد بنعمتك وحالي معترفة بإحسانك . وما روي عن بعض الحكماء من قوله : سل الأرض من شق أنهارك ؟ وغرس أشجارك ؟ وجنى ثمارك ؟ فإن لم تجبك جؤارا ( 1 ) أجابتك اعتبارا . وهذا باب كبير وله نظائر كثيرة في النظم والنثر ، يغني عن ذكر جميعها القدر الذي ذكرناه منها . ومنها ما ذكره الرازي في تفسير تلك الآية حيث قال : في تفسير تلك الآية قولان مشهوران : الأول وهو مذهب المفسرين وأهل الأثر ما روى مسلم بن يسار الجهني أن عمر سئل عن هذه الآية فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله سئل عنها ، فقال : إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية ، فقال : خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال : خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون ، فقال رجل : يا رسول الله ففيم العمل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخل الجنة ، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخل النار . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لما خلق الله آدم
هامش
( 1 ) جأر إلى الله : رفع صوته إلى الله .