تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وأجاب الزجاج عنه وقال : لما لم يبعد أن يؤتي الله النمل العقل كما قال : " قالت نملة يا أيها النمل " ( 1 ) وأن يعطي الجبل الفهم حتى يسبح كما قال : " وسخرنا مع داود الجبال يسبحن " ( 2 ) وكما أعطى الله العقل للبعير حتى سجد للرسول صلى الله عليه وآله ، وللنخلة حتى سمعت وانقادت حين دعيت فكذا ههنا . التاسع : أن أولئك الذر في ذلك الوقت إما أن يكونوا كاملي العقول والقدر أو ما كانوا كذلك فإن كان الأول كانوا مكلفين لا محالة ، وإنما يبقون مكلفين إذا عرفوا الله بالاستدلال ، ولو كانوا كذلك لما امتازت أحوالهم في ذلك الوقت عن أحوالهم في هذه الحياة الدنيا ، فلو افتقر التكليف في الدنيا إلى سبق ذلك الميثاق لافتقر التكيف في وقت ذلك الميثاق إلى سبق ميثاق آخر ، ولزم التسلسل وهو محال . وأما الثاني وهو أن يقال : إنهم في وقت ذلك الميثاق ما كانوا كاملي العقول ولا كاملي القدر ، فحينئذ يمتنع توجيه الخطاب والتكليف عليهم . العاشرة : قوله تعالى : " فلينظر الانسان مم خلق خلق من ماء دافق " ( 3 ) ولو كانت تلك الذرات عقلاء فاهمين كاملين لكانوا موجودين قبل هذا الماء الدافق ، ولا معنى للانسان إلا ذلك الشئ ، فحينئذ لا يكون الانسان مخلوقا من الماء الدافق ، وذلك رد لنص القرآن . فإن قالوا : : لم لا يجوز أن يقال : إنه تعالى خلقه كامل العقل والفهم والقدرة عند الميثاق ، ثم أزال عقله وفهمه وقدرته ، ثم إنه خلقه مرة أخرى في رحم الام ، ووأخرجه إلى هذه الحياة ؟ قلنا : هذا باطل ، لأنه لو كان الامر كذلك لما كان خلقه من النطفة خلقا على سبيل الابتداء ، بل كان يجب أن يكون خلقا على سبيل الإعادة ، وأجمع المسلمون على أن خلقه من النطفة هو الخلق المبتدأ ، فدل هذا على أن ما ذكرتموه باطل . الحادي عشر هي أن تلك الذرات إما أن يقال : إنه عين هؤلاء الناس أو غيرهم ،
هامش
( 1 ) النمل : 18 . ( 2 ) الأنبياء : 79 . ( 3 ) الطارق : 6