تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
والفرس لا يشتكي قولا ، لكنه ظهر منه علامة الخوف والجزع ، فسمى ذلك قولا . ومنه قول الآخر : وشكى إلي جملي طول السرى . ( 1 ) والجمل لا يتكلم ، لكنه لما ظهر منه النصب والوصب لطول السرى عبر عن هذه العلامة بالشكوى التي تكون كالنطق والكلام ، ومنه قولهم أيضا : امتلأ الحوض وقال قطني ( 2 ) * حسبك مني قد ملأت بطني . والحوض لم يقل قطني ، لكنه لما امتلأ بالماء عبر عنه بأنه قال : حسبي ، ولذلك أمثال كثيرة في منثور كلام العرب ومنظومه ، وهو من الشواهد على ما ذكرناه في تأويل الآية والله تعالى نسأل التوفيق . فصل : فأما الخبر أن الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام فهو من أخبار الآحاد ، وقد روته العامة كما روته الخاصة ، وليس هو مع ذلك مما يقطع على الله بصحته ، وإنما نقله رواته لحسن الظن به ، وإن ثبت القول فالمعنى فيه أن الله تعالى قدر الأرواح في علمه قبل اختراع الأجساد ، واخترع الأجساد واخترع لها الأرواح فالخلق للأرواح قبل الأجساد خلق تقدير في العلم كما قدمناه ، وليس بخلق لذواتها كما وصفناه ، والخلق لها بالاحداث والاختراع بعد خلق الأشسام ، والصور التي تدبرها الأرواح ، ولولا أن ذلك كذلك لكانت الأرواح تقوم بأنفسها ، ولا تحتاج إلى آلات يعتملها ، ولكنا نعرف ما سلف لنا من الأحوال قبل خلق الأجساد ، كما نعلم أحوالنا بعد خلق الأجساد ، وهذا محال لا خفاء بفساده . وأما الحديث بأن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ، فالمعنى فيه أن الأرواح التي هي الجواهر البسائط تتناصر بالجنس وتتخاذل بالعوارض ، فما تعارف منها باتفاق الرأي والهوى ائتلف ، وما تناكر منها
هامش
( 1 ) بضم السين : سير الليل . ( 2 ) أي حسبي .