تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، هذا - يا إبراهيم - الحق من ربك فلا تكن من الممترين هذا من حكم الملكوت . ( 1 ) قلت : يا بن رسول الله وما حكم الملكوت ؟ قال : حكم الله وحكم أنبيائه ، وقصة الخضر وموسى عليهما السلام حين استصحبه فقال : " إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا " . افهم يا إبراهيم واعقل ، أنكر موسى على الخضر واستفظع أفعاله ( 2 ) حتى قال له الخضر يا موسى ما فعلته عن أمري ، إنما فعلته عن أمر الله عز وجل ، من هذا - ويحك يا إبراهيم - قرآن يتلى ، وأخبار تؤثر عن الله عز وجل ، من رد منها حرفا فقد كفر وأشرك ورد على الله عز وجل . قال الليثي : فكأني لم أعقل الآيات - وأنا أقرؤها أربعين سنة - إلا ذلك اليوم ، فقلت : يا بن رسول الله ما أعجب هذا ! تؤخذ حسنات أعدائكم فترد على شيعتكم ، وتؤخذ سيئات محبيكم فترد على مبغضيكم ؟ قال : إي والله الذي لا إله إلا هو ، فالق الحبة ، وبارئ النسمة ، وفاطر الأرض والسماء ، ما أخبرتك إلا بالحق : وما أتيتك إلا بالصدق ، وما ظلمهم الله وما الله بظلام للعبيد ، وإن ما أخبرتك لموجود في القرآن كله . قلت : هذا بعينه يوجد في القرآن ؟ قال : نعم يوجد في أكثر من ثلاثين موضعا في القرآن ، أتحب أن أقرأ ذلك عليك ؟ قلت : بلى يا بن رسول الله ; فقال : قال الله عز وجل : " وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ إنهم لكاذبون وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم " الآية . أزيدك يا إبراهيم ؟ قلت : بلى يا بن رسول الله قال : ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيمة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون " أتحب أن أزيدك ؟ قلت : بلى يا بن رسول الله ، قال : " فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا
هامش
( 1 ) الملكوت : الملك العظيم . العز والسلطان . والملكوت السماوي هو محل القديسين في السماء . ( 2 ) استفظع الامر أي وجده فظيعا ، والامر الفظيع : الذي اشتدت شناعته وجاوز المقدار في ذلك .