تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
والعمل الشر من العبد هو فعله ؟ قال : العمل الصالح العبد يفعله والله به أمره ، والعمل الشر العبد يفعله والله عنه نهاه ; قال : أليس فعله بالآلة التي ركبها فيه ؟ ( 1 ) قال : نعم ، ولكن بالآلة التي عمل بها الخير قدر بها على الشر الذي نهاه عنه . ( 2 ) قال : فإلى العبد من الامر شئ ؟ قال : ما نهاه الله عن شئ إلا وقد علم أنه يطيق تركه ، ولا أمره بشئ إلا وقد علم أنه يستطيع فعله لأنه ليس من صفته الجور والعبث والظلم وتكليف العباد ما لا يطيقون . قال : فمن خلقه الله كافرا يستطيع الايمان وله عليه بتركه الايمان حجة ؟ قال عليه السلام : إن الله خلق خلقه جميعا مسلمين ، أمرهم ونهاهم ، والكفر اسم يلحق الفعل حين يفعله العبد ، ولم يخلق الله العبد حين خلقه كافرا إنه إنما كفر من بعد أن بلغ وقتا لزمته الحجة من الله فعرض عليه الحق فجحده فبإنكاره الحق صار كافرا ، قال : فيجوز أن يقدر على العبد الشر ويأمره بالخير وهو لا يستطيع الخير أن يعمله ويعذبه عليه ؟ قال : إنه لا يليق بعدل الله ورأفته أن يقدر على العبد الشر ويريده منه ، ثم يأمره بما يعلم أنه لا يستطيع أخذه ، والانزاع عما لا يقدر على تركه ، ثم يعذبه على تركه أمره الذي علم أنه لا يستطيع أخذه الخبر " ص 186 " العقائد : اعتقادنا في أفعال العباد أنها مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين ، ومعنى ذلك أنه لم يزل الله عالما بمقاديرها . أقول : قال الشيخ المفيد قدس الله روحه في شرح العقائد عند شرح هذا الكلام الذي ذكره أبو جعفر رحمه الله : قد جاء به حديث غير معمول به ، ولا مرضي الاسناد ، ( 3 )
هامش
( 1 ) وهي قدرته وإرادته ومشيته ( 2 ) أي الآلة التي جعلها الله في العبد لا يقتضى طرفا من الفعل دون طرفه الاخر حتى يكون العبد مقهورا لها ومجبورا على الفعل بسببها فيستند الفعل إلى الله وينفى عن العبد ، بل الآلة وهي قدرة العبد وإرادته يقتضى طرفي الفعل من الوجود والعدم ، ويمكن أن يستعملها في الخير والشر ، فتخصيص طرفي الفعل أو الخير والشر بالوجود من العبد . ( 3 ) وهو الحديث الآتي تحت رقم 37 و 38 ، وفيهما عبد الواحد بن محمد بن عبدوس ولم يرو توثيقه من قدماء أهل الرجال .
بحار الأنوار — صفحة 19 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي