والعمل الشر من العبد هو فعله ؟ قال : العمل الصالح العبد يفعله والله به أمره ،
والعمل الشر العبد يفعله والله عنه نهاه ; قال : أليس فعله بالآلة التي ركبها فيه ؟ ( 1 )
قال : نعم ، ولكن بالآلة التي عمل بها الخير قدر بها على الشر الذي نهاه عنه . ( 2 )
قال : فإلى العبد من الامر شئ ؟ قال : ما نهاه الله عن شئ إلا وقد علم أنه يطيق
تركه ، ولا أمره بشئ إلا وقد علم أنه يستطيع فعله لأنه ليس من صفته الجور والعبث
والظلم وتكليف العباد ما لا يطيقون .
قال : فمن خلقه الله كافرا يستطيع الايمان وله عليه بتركه الايمان حجة ؟ قال
عليه السلام : إن الله خلق خلقه جميعا مسلمين ، أمرهم ونهاهم ، والكفر اسم يلحق الفعل حين
يفعله العبد ، ولم يخلق الله العبد حين خلقه كافرا إنه إنما كفر من بعد أن بلغ وقتا لزمته
الحجة من الله فعرض عليه الحق فجحده فبإنكاره الحق صار كافرا ، قال : فيجوز أن
يقدر على العبد الشر ويأمره بالخير وهو لا يستطيع الخير أن يعمله ويعذبه عليه ؟ قال :
إنه لا يليق بعدل الله ورأفته أن يقدر على العبد الشر ويريده منه ، ثم يأمره بما يعلم
أنه لا يستطيع أخذه ، والانزاع عما لا يقدر على تركه ، ثم يعذبه على تركه أمره الذي
علم أنه لا يستطيع أخذه الخبر " ص 186 "
العقائد : اعتقادنا في أفعال العباد أنها مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين ، ومعنى
ذلك أنه لم يزل الله عالما بمقاديرها .
أقول : قال الشيخ المفيد قدس الله روحه في شرح العقائد عند شرح هذا الكلام
الذي ذكره أبو جعفر رحمه الله : قد جاء به حديث غير معمول به ، ولا مرضي الاسناد ، ( 3 )
هامش
( 1 ) وهي قدرته وإرادته ومشيته
( 2 ) أي الآلة التي جعلها الله في العبد لا يقتضى طرفا من الفعل دون طرفه الاخر حتى يكون العبد
مقهورا لها ومجبورا على الفعل بسببها فيستند الفعل إلى الله وينفى عن العبد ، بل الآلة وهي قدرة العبد
وإرادته يقتضى طرفي الفعل من الوجود والعدم ، ويمكن أن يستعملها في الخير والشر ، فتخصيص
طرفي الفعل أو الخير والشر بالوجود من العبد .
( 3 ) وهو الحديث الآتي تحت رقم 37 و 38 ، وفيهما عبد الواحد بن محمد بن عبدوس ولم يرو
توثيقه من قدماء أهل الرجال .