تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
في قلوبهم أكنة ليقطعهم عن مرادهم ، وذلك بعد ما بلغهم ما تقوم به الحجة وتنقطع به المعذرة ، وبعدها علم الله تعالى أنهم لا ينتفعون بسماعه ولا يؤمنون به ، فشبه إلقاء النوم عليهم بجعل الغطاء على قلوبهم ، وبوقر آذانهم لان ذلك كان يمنعهم من التدبر كالوقر والغطاء ، وهذا معنى قوله تعالى : " وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا " ويحتمل ذلك وجها آخر وهو أنه تعالى يعاقب هؤلاء الكفار الذين علم أنهم لا يؤمنون بعقوبات يجعلها في قلوبهم تكون موانع من أن يفقهوا ما يستمعونه ; ويحتمل أيضا أن يكون سمي الكفر الذي في قلوبهم كنا تشبيها ومجازا وإعراضهم عن القرآن وقرا توسعا لان مع الكفر والاعراض لا يحصل الايمان والفهم ، كما لا يحصلان مع الكن والوقر ، ونسب ذلك إلى نفسه لأنه الذي شبه أحدهما بالآخر كما يقول أحدنا لغيره إذا أثنى على إنسان وذكر مناقبه : جعلته فاضلا ، وبالضد إذا ذكر مقابحه وفسقه يقول : جعلته فاسقا ، ( 1 ) وقال الزمخشري في قوله تعالى : ولو شاء الله لجمعهم على الهدى " أي بأن يأتيهم بآية ملجئة ، ولكنه لا يفعل لخروجه عن الحكمة . وقوله تعالى : " ليمكروا فيها " قال الطبرسي رحمه : اللام : لام العاقبة ، وقال الزمخشري : معناه خليناهم ليمكروا وما كففناهم عن المكر ; وكذا قال : اللام لام العاقبة في قوله تعالى : " ليقولوا " أي عاملناهم معاملة المختبر ليشكروا أو يصبروا فآل أمرهم إلى هذه العاقبة . وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " ونقلب أفئدتهم وأبصارهم " وجهين :
هامش
( 1 ) أوردنا قبلا معنى الآية عن التبيان . ولنذكر هنا ما عن الرضى رحمه الله في كتابه مجازات القرآن قال : وهذه استعارة وليس هناك على الحقيقة شئ مما أشاروا إليه ، وإنما أخرجوا هذا الكلام مخرج الدلالة على استثقالهم ما يسمعونه من قوارع القرآن وبواقع البيان فكأنهم من قوة الزهادة فيه وشدة الكراهية له قد وقرت أسماعهم عن فهمه ، وأكنت قلوبهم دون علمه ، وذلك معروف في عادة الناس أن يقول القائل منهم لمن يشنأ كلامه ويستثقل خطابه : ما أسمح قولك ولا أعي لفظك وإن كان صحيح حاسة السمع ، الا أنه حمل الكلام على الاستثقال والمقت ، وعلى هذا قول الشاعر : وكلام سيئ قد وقرت * إذني عنه وما بي من صمم .