تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وقال في قوله تعالى : " يخرجهم من الظلمات إلى النور " ( 1 ) : أي من ظلمات الضلال والكفر إلى نور الهدى والايمان بأن هداهم إليه ونصب الأدلة لهم عليه ورغبهم فيه وفعل بهم من الألطاف ما يقوي دواعيهم إلى فعله . وقال في قوله تعالى " والله لا يهدي القوم الظالمين " ( 2 ) أي بالمعونة على بلوغ البغية من الفساد . وقيل : لا يهديهم إلى المحاجة كما يهدي أنبياءه . وقيل : لا يهديهم بألطافه وتأييده إذا علم أنه لا لطف لهم . وقيل : لا يهديهم إلى الجنة . وقال في قوله تعالى : " كيف يهدي الله قوما " : ( 3 ) معناه : كيف يسلك الله بهم سبيل المهتدين بالإثابة لهم والثناء عليهم ؟ أو أنه على طريق التبعيد كما يقال : كيف يهديك إلى الطريق وقد تركته ؟ أي لا طريق يهديهم به إلى الايمان إ من الوجه الذي هداهم به وقد تركوه ، أو كيف يهديهم الله إلى طريق الجنة والحال هذه ؟ . أقول : الأظهر أن المعنى أنهم حرموا أنفسهم بما اختاروه الألطاف الخاصة من ربهم تعالى . وقال في قوله تعالى : " ومن يرد الله فتنته " ( 4 ) : قيل : فيه أقوال : أحدها أن المراد بالفتنة العذاب أي من يرد الله عذابه كقوله تعالى : " على النار يفتنون " ( 5 ) أي يعذبون وقوله : " ذوقوا فتنتكم " ( 6 ) أي عذابكم . وثانيها أن معناه من يرد الله إهلاكه . وثالثها أن المراد به من يرد الله خزيه وفضيحته بإظهار ما ينطوي عليه .
هامش
( 1 ) البقرة : 257 . ( 2 ) البقرة : 258 . ( 3 ) آل عمران : 86 . ( 4 ) المائدة : 41 قال الشيخ في التبيان : - بعد نقل الأقوال الثلاثة الأولة - وأصل الفتنة : التخليص من قولهم : فتنت الذهب في النار أي خلصته من الغش والفتنة : الاختبار ، ويسمى بذلك لما فيها من تخليص الحال لمن أراد الاضلال ، وإنما أراد الحكم عليه بذلك بايراد الحجج ففيه تمييز وتخليص لحالهم من حال غيرهم من المؤمنين ، ومن فسره على العذاب فلأنهم يحرقون كما يحرق خبث الذهب فهم خبث كلهم ، ومن فسره على الفضيحة فلما فيها من الدلالة عليهم التي يتميزون بها من غيرهم . ( 5 ) الذاريات : 13 . ( 6 ) الذاريات : 14 .