تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
" ولا تطع من أغفلنا قلبه " ( 1 ) وبالاقساء في قوله تعالى " وجعلنا قلوبهم قاسية " ( 2 ) وهي من حيث إن الممكنات بأسرها مستندة إلى الله واقعة بقدرته استندت إليه ، ومن حيث إنها مسببة مما اقترفوه بدليل قوله : " بل طبع الله عليها بكفرهم " ( 3 ) وقوله تعالى : " ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم " ( 4 ) وردت الآية ناعية عليهم ( 5 ) شناعة صفتهم ووخامة عاقبتهم ، واضطرت المعتزلة فيه فذكروا وجوها من التأويل : الأول : أن القوم لما أعرضوا عن الحق وتمكن ذلك في قلوبهم حتى صار كالطبيعة لهم شبه بالوصف الخلقي المجبول عليه . الثاني : أن المراد به تمثيل حال قلوبهم بقلوب البهائم التي خلقها الله تعالى خالية عن الفطن أو قلوب مقدر ختم الله عليها ; ونظيره : سال به الوادي : إذا هلك ، وطارت به العنقاء : إذا طالت غيبته . الثالث : أن ذلك في الحقيقة فعل الشيطان ، أو الكافر لكن لما كان صدوره عنه بإقداره تعالى إياه أسنده إليه إسناد الفعل إلى السبب . الرابع : أن أعراقهم لما رسخت في الكفر واستحكمت بحيث لم يبق طريق إلى تحصيل إيمانهم سوى الالجاء والقسر ثم لم يقسرهم إبقاءا على غرض التكليف عبر عن تركه بالختم ، فإنه سد لايمانهم ، وفيه إشعار على ترامي أمرهم في الغي وتناهي انهماكهم في الضلال والبغي . الخامس : أن يكون حكاية لما كانت الكفرة يقولون مثل : " قلوبنا في أكنة مما تدعوننا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب " ( 6 ) تهكما واستهزاءا بهم ، كقوله تعالى : " لم يكن الذين كفروا " ( 7 ) الآية .
هامش
( 1 ) الكهف : 28 ( 2 ) المائدة : 13 . ( 3 ) النساء : 155 . ( 4 ) المنافقون : 3 . ( 5 ) نعى عليه شهواته : عابه بها . ونعى عليه ذنوبه : ظهرها وشهرها . ( 6 ) حم السجدة : 5 أقول : أكنة جمع الكن ، وهو وقاء كل شئ وستره ، قال الشيخ الطوسي في التبيان : وإنما قالوا : ذلك ليؤيسوا النبي صلى الله عليه وآله من قبولهم دينه ، فهو على التمثيل فكأنهم شبهوا قلوبهم بما يكون في غطاء فلا يصل إليه شئ مما وراءه ، وفيه تحذير من مثل حالهم في كل من دعى إلى أمر لا يمتنع أن يكون هو الحق ، فلا يجوز أن يدفعه بمثل هذا الدفع ، " وفى آذاننا وقر " أي ثقل عن استماع هذا القرآن " ومن بيننا وبينك حجاب " قيل : الحجاب : الخلاف الذي يقتضى أن نكون بمعزل عنك ، قال الزجاج : معناه : حاجز في النحلة والدين ، أي لا نوافقك في مذهب . ( 7 ) البينة : 1 .