تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الاثبات قد جعلها الله من أسباب وجود الشئ وشرائطه لمصالح ، وقد مر بيانها في باب البداء ، فالمشية كتابة وجود زيد وبعض صفاته مثلا مجملا ، والإرادة كتابة العزم عليه بتا مع كتابة بعض صفاته أيضا ، والتقدير تفصيل بعض صفاته وأحواله لكن مع نوع من الاجمال أيضا ، والقضاء تفصيل جميع الأحوال وهو مقارن للامضاء أي الفعل والايجاد ، والعلم بجميع تلك الأمور أزلي قديم ، فقوله : وبالمشية عرف على صيغة التفعيل ، وشرح العلل كناية عن الايجاد . وقال بعض الأفاضل : الظاهر من السؤال أنه كيف علم الله ؟ أبعلم مستند إلى الحضور العيني في وقته والشهود لموجود عيني ؟ ( 1 ) أو في موجود عيني كما في علومنا ؟ أو بعلم مستند إلى الذات سابق على خلق الأشياء ؟ فأجاب عليه السلام بأن العلم سابق على وجود المخلوق بمراتب ، فقال : علم وشاء وأراد وقدر وقضى وأمضى ، فالعلم ما به ينكشف الشئ ، والمشية ملاحظته بأحوال مرغوب فيها يوجب فينا ميلا دون المشية له سبحانه لتعاليه عن التغير والاتصاف بالصفة الزائدة ، والإرادة تحريك الأسباب نحوه بحركة نفسانية فينا بخلاف الإرادة فيه سبحانه ، والقدر التحديد وتعيين الحدود والأوقات ، والقضاء هو الايجاب ، والامضاء هو الايجاد ، فوجود الخلق بعد علمه سبحانه بهذه المراتب ; وقوله : فأمضى ما قضى أي فأوجد ما أوجب ، وأوجب ما قدر ، وقدر ما أراد ، ثم استأنف البيان على وجه أوضح فقال : بعلمه كانت المشية وهي مسبوقة بالعلم ، وبمشيته كانت الإرادة وهي مسبوقة بالمشية ، وبإرادته كان التقدير والتقدير مسبوق بالإرادة ، وبتقديره كان القضاء والايجاب وهو مسبوق بالتقدير ، إذ لا إيجاب إلا للمحدد الموقوف ، وبقضائه وإيجابه كان الامضاء والايجاد ; ولله تعالى البداء فيما علم متى شاء فإن الدخول في العلم أول مراتب السلوك إلى الوجود العيني ، وله البداء فيما علم متى شاء أن يبدو وفيما أراد ، وحرك الأسباب نحو تحريكه متى شاء قبل القضاء والايجاب فإذا وقع القضاء والايجاب متلبسا بالامضاء والايجاد فلا بداء فعلم أن في المعلوم العلم قبل كون المعلوم وحصوله في الأذهان والأعيان ، وفي المشاء المشية قبل عينه ووجوده
هامش
( 1 ) في بعض النسخ هكذا : أبعلم مستند إلى الحضور العيني في وقته والشهود في وقته بموجود . ؟