أقول : رأيت في بعض مؤلفات أصحابنا : روي أن الرشيد لعنه الله لما أراد
أن يقتل الإمام موسى بن جعفر عليه السلام عرض قتله على سائر جنده وفرسانه فلم يقبله
أحد منهم ، فأرسل إلى عماله في بلاد الإفرنج يقول لهم : التمسوا لي قوما لا
يعرفون الله ورسوله فإني أريد أن أستعين بهم على أمر ، فأرسلوا إليه قوما لا يعرفون
من الاسلام ولا من لغة العرب شيئا ، وكانوا خمسين رجلا ، فلما دخلوا إليه
أكرمهم وسألهم من ربكم ؟ ومن نبيكم ؟ فقالوا : لا نعرف لنا ربا ولا نبيا أبدا
فأدخلهم البيت الذي فيه الإمام عليه السلام ليقتلوه ، والرشيد ينظر إليهم من روزنة
البيت ، فلما رأوه رموا أسلحتهم وارتعدت فرائصهم وخروا سجدا يبكون رحمة
له ، فجعل الامام يمر يده على رؤوسهم ويخاطبهم بلغتهم وهم يبكون ، فلما
رأى الرشيد خشي الفتنة وصاح بوزيره أخرجهم وهم يمشون القهقري
إجلالا له ، وركبوا خيولهم ومضوا نحو بلادهم من غير استيذان .
58 - الكافي : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن البزنطي ، عن الرضا عليه السلام
قال - في حديث طويل - فلولا أن الله يدافع عن أوليائه وينتقم لأوليائه من أعدائه
أما رأيت ما صنع الله بآل برمك وما انتقم الله لأبي الحسن عليه السلام ، وقد كان بنو
الأشعث على خطر عظيم فدفع الله عنهم بولايتهم لأبي الحسن عليه السلام ( 1 ) .
بيان : جزاء الشرط في قوله " فلولا أن الله " محذوف أي لاستؤصلوا ونحوه .
هامش
( 1 ) لقد فحصنا عن الحديث في مظانه فلم نعثر عليه في الكافي ، ولعل القارئ
يعثر عليه .