ابن جعفر عليه السلام مسموما سمه السندي بن شاهك بأمر الرشيد في الحبس المعروف
بدار المسيب بباب الكوفة ، وفيه السدرة ، ومضى عليه السلام إلى رضوان الله وكرامته
يوم الجمعة لخمس خلون من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة من الهجرة ، وقد تم
عمره أربعا وخمسين سنة ، وتربته بمدينة السلام في الجانب الغربي بباب التين في
المقبرة المعروفة بمقابر قريش ( 1 ) .
29 - إكمال الدين ( 2 ) عيون أخبار الرضا ( ع ) : ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن حمدان بن سليمان ، عن
الحسن بن عبد الله الصيرفي ، عن أبيه قال : توفي موسى بن جعفر عليه السلام في يدي السندي
ابن شاهك ، فحمل على نعش ونودي عليه هذا إمام الرافضة فاعرفوه .
فلما اتي به مجلس الشرطة أقام أربعة نفر فنادوا ألا من أراد أن يرى الخبيث
ابن الخبيث موسى بن جعفر فليخرج ، وخرج سليمان بن أبي جعفر من قصره إلى
الشط ، فسمع الصياح والضوضاء فقال لولده وغلمانه : ما هذا ؟ قالوا : السندي بن
شاهك ينادي على موسى بن جعفر على نعش فقال لولده وغلمانه : يوشك أن يفعل
هذا به في الجانب الغربي ، فإذا عبر به فانزلوا مع غلمانكم فخذوه من أيديهم
فإن مانعوكم فاضربوهم وخرقوا ما عليهم من السواد .
فلما عبروا به نزلوا إليهم فأخذوه من أيديهم وضربوهم ، وخرقوا عليهم
سوادهم ، ووضعوه في مفرق أربعة طرق وأقام المنادين ينادون ألا من أراد الطيب
ابن الطيب موسى بن جعفر فليخرج ، وحضر الخلق وغسل وحنط بحنوط فاخر ،
وكفنه بكفن فيه حبرة استعملت له بألفين وخمسمائة دينار ، عليها القرآن كله ،
واحتفى ومشى في جنازته متسلبا مشقوق الجيب إلى مقابر قريش ، فدفنه عليه السلام هناك
وكتب بخبره إلى الرشيد فكتب إلى سليمان بن أبي جعفر : وصلتك رحم يا عم ،
وأحسن الله جزاءك ، والله ما فعل السندي بن شاهك لعنه الله ما فعله عن أمرنا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ج 1 ص 99 .
( 2 ) كمال الدين ج 1 ص 118 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا " ع " ج 1 ص 99 .