فقال الرشيد : ما ربحنا من موسى إلا أنا أطعمناه جيد الرطب ، وضيعنا
سمنا ، وقتل كلبتنا ما في موسى حيلة .
ثم إن سيدنا موسى عليه السلام دعا بالمسيب وذلك قبل وفاته بثلاثة أيام وكان
موكلا به فقال له : يا مسيب فقال : لبيك يا مولاي قال : إني ظاعن في هذه
الليلة إلى المدينة ، مدينة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله لأعهد إلى علي ابني ما عهده إلي
أبي وأجعله وصيي وخليفتي ، وآمره بأمري قال المسيب : فقلت : يا مولاي كيف
تأمرني أن أفتح لك الأبواب وأقفالها ، والحرس معي على الأبواب ؟ فقال : يا مسيب
ضعف يقينك في الله عز وجل وفينا ؟ فقلت : لا يا سيدي قال : فمه ؟ قلت : يا سيدي
ادع الله أن يثبتني فقال : اللهم ثبته .
ثم قال : إني أدعو الله عز وجل باسمه العظيم الذي دعا به آصف حتى جاء
بسرير بلقيس فوضعه بين يدي سليمان قبل ارتداد طرفه إليه حتى يجمع بيني وبين
ابني علي بالمدينة ، قال المسيب : فسمعته عليه السلام يدعو ففقدته عن مصلاه ، فلم أزل
قائما على قدمي حتى رأيته قد عاد إلى مكانه وأحاد الحديد إلى رجليه فخررت لله
ساجدا لوجهي شكرا على ما أنعم به علي من معرفته .
فقال لي : ارفع رأسك يا مسيب واعلم أني راحل إلى الله عز وجل في ثالث
هذا اليوم قال : فبكيت فقال لي : لا تبك يا مسيب فان عليا ابني هو إمامك ،
ومولاك بعدي فاستمسك بولايته ، فإنك لا تضل ما لزمته فقلت : الحمد لله .
قال : ثم إن سيدي عليه السلام دعاني في ليلة اليوم الثالث فقال لي : إني على
ما عرفتك من الرحيل إلى الله عز وجل فإذا دعوت بشربة من ماء فشربتها ، ورأيتني
قد انتفخت وارتفع بطني ، واصفر لوني ، واحمر واخضر ، وتلون ألوانا فخبر
الطاغية بوفاتي ، فإذا رأيت بي هذا الحدث فإياك أن تظهر عليه أحدا ، ولا على
من عندي إلا بعد وفاتي .
قال المسيب بن زهير : فلم أزل أرقب وعده حتى دعا عليه السلام بالشربة فشربها
ثم دعاني فقال لي : يا مسيب إن هذا الرجس السندي بن شاهك سيزعم أنه
بحار الأنوار — صفحة 224
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٢٤