يدين بطاعة موسى بن جعفر المحبوس عندك .
قال أبي : فإني لقائل ( 1 ) في يوم قائظ إذ حركت حلقة الباب علي فقلت :
ما هذا ؟ فقال لي الغلام : قعنب بن يحيى على الباب يقول : لا بد من لقائك الساعة
فقلت : ما جاء إلا لأمر ائذنوا له ، فدخل فخبرني عن الفيض بن أبي صالح بهذه
القصة والرقعة ، وقد كان قال لي الفيض بعد ما أخبرني : لا تخبر أبا عبد الله فتخوفه
فإن الرافع عند الأمير لم يجد فيه مساغا وقد قلت للأمير : أفي نفسك من هذا شئ
حتى أخبر أبا عبد الله فيأتيك فيحلف على كذبه ؟ فقال : لا تخبره فتغمه فإن ابن عمه
إنما حمله على هذا لحسد له فقلت له : أيها الأمير أنت تعلم إنك لا تخلو بأحد
خلوتك به ، فهل حملك على أحد قط ؟ قال : معاذ الله قلت : فلو كان له مذهب
يخالف فيه الناس لأحب أن يحملك عليه قال : أجل ومعرفتي به أكثر .
قال أبي : فدعوت بدابتي وركبت إلى الفيض من ساعتي فصرت إليه ومعي
قعنب في الظهيرة فاستأذنت عليه ، فأرسل إلي : جعلت فداك قد جلست مجلسا أرفع
قدرك عنه ، وإذا هو جالس على شرابه فأرسلت إليه لا بد من لقائك فخرج إلي في
قميص دقيق وإزار مورد فأخبرته بما بلغني فقال لقعنب : لا جزيت خيرا ألم أتقدم
إليك أن لا تخبر أبا عبد الله فتغمه ثم قال : لا بأس فليس في قلب الأمير من ذلك
شئ قال : فما مضت بعد ذلك إلا أيام يسيرة حتى حمل موسى بن جعفر عليه السلام
سرا إلى بغداد وحبس ثم أطلق ، ثم حبس وسلم إلى السندي بن شاهك ، فحبسه
وضيق عليه ثم بعث إليه الرشيد بسم في رطب وأمره أن يقدمه إليه ويحتم عليه
في تناوله منه ففعل ، فمات صلوات الله عليه ( 2 ) .
ايضاح : احتفل القوم اجتمعوا وما احتفل به : ما بالى .
26 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : تميم القرشي ، عن أبيه ، عن أحمد بن علي الأنصاري ، عن سليمان
هامش
( 1 ) القيلولة : هي النوم في الظهيرة ، أو هي الاستراحة في الظهيرة وإن لم يكن
معها نوم .
( 2 ) عيون أخبار الرضا " ع " ج 1 ص 85 .