وقيل : كأنه أشرك أخاه علي بن جعفر معه في المكاتبة ليصرف بذلك عنه
ما يصرف عن نفسه ، وقيل : أشرك ابنه الرضا عليه السلام وقوله : مشتركين على صيغة التثنية
وتثبيت النعم أي سبب له أني مدع : ظاهره إنكار دعوى الإمامة تقية وباطنه إنكار
ادعاء ما ليس بحق كما زعمه مع أنه عليه السلام لم يصرح بالنفي بل قال : ما سمعت ذلك
مني ويسألونك أي شهادتهم الزور ، ومطالبتها : بالرفع عطفا على الحرص أو بالجر عطفا
على الدنيا ، في دنياهم : في للظرفية أو بمعنى مع ، والحاصل أن حرص الدنيا صار سببا
لئلا يخلص لهم شئ للآخرة ، فإذا أرادوا عملا من أعمال الآخرة خلطوه بالأغراض
الدنيوية والأعمال الباطلة كالأمر بالمعروف الذي أردته ، خلطته بإنكار حق
أهل الحق ، ومعارضتهم ، والافتراء عليهم ، فيحتمل أن تكون في سببية أيضا ، وقيل
يعني أن حرصك على الدنيا ومطالبها صار سببا لفساد آخرتك في دنياك ، والتثبيط
التعويق ، فيما في يديك : أي ادعاء الإمامة ، ضعف عن سنة : أي عجز عن معرفتها
بل صار علمي سببا لعدم إظهار الحق قبل أوانه .
قوله : ولكن الله تبارك وتعالى خلق الناس ، أي جعل للانسان أجزاء وأعضاء
مختلفة ، فأخبرني عن هذين العضوين ، أو المعنى أن الله خلقهم ذوي غرائب وشؤون
متفاوتة ، وأي غريبة أغرب من دعواك الإمامة مع جهلك ، وسكوتي مع علمي
ويقال تقدم إليه في كذا إذا أمره وأوصاه به والمراد بالخليفة خليفة الجور ظاهرا
تقية ، وخليفة الحق يعني نفسه عليه السلام واقعا ، مع أنه يجب طاعة خلفاء الجور
عند التقية ، وإنما كتب عليه السلام ذلك لعلمه بأنه سيقع في يد الملعون ، دفعا لضرره
عن نفسه وعشيرته وشيعته ، قبل أن تأخذك الأظفار : كناية عن الأسر تشبيها بطائر
اصطاده بعض الجوارح .
ويلزمك الخناق بالفتح مصدر خنقه إذا عصر حلقه ، أو بالكسر وهو الحبل
الذي يخنق به ، أو بالضم وهو الداء الذي يمنع نفوذ النفس إلى الرية والقلب
فتروح : من باب التفعل بحذف إحدى التائين أي تطلب الروح - بالفتح وهو
النسيم - إلى النفس أي للتنفس ، من كل مكان ، متعلق بتروح ، فلا تجده أي
بحار الأنوار — صفحة 168
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٦٨