قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إنه ليست من احتمال أمرنا التصديق له
والقبول ، فقط ، من احتمال أمرنا ستره ، وصيانته من غير أهله ، فأقرئهم السلام
وقل لهم : رحم الله عبدا اجتر ( 1 ) مودة الناس إلى نفسه ، حدثوهم بما يعرفون
واستروا عنهم ما ينكرون ، ثم قال : والله ما الناصب لنا حربا بأشد علينا مؤنة
من الناطق علينا بما نكره ، فإذا عرفتم من عبد إذاعة فامشوا إليه وردوه عنها فان
قبل منكم وإلا فتحملوا عليه بمن يثقل عليه ، ويسمع منه ، فإن الرجل منكم
يطلب الحاجة فيلطف فيها حتى تقضى له ، فالطفوا في حاجتي كما تلطفون في
حوائجكم ، فان هو قبل منكم وإلا فادفنوا كلامه تحت أقدامكم ولا تقولوا إنه
يقول ويقول ، فان ذلك يحمل علي وعليكم ، أما والله لو كنتم تقولون ما أقول
لأقررت أنكم أصحابي هذا أبو حنيفة له أصحاب ، وهذا الحسن البصري له أصحاب
وأنا امرؤ من قريش قد ولدني رسول الله صلى الله عليه وآله وعلمت كتاب الله ، وفيه تبيان
كل شئ : بدء الخلق وأمر السماء وأمر الأرض ، وأمر الأولين ، وأمر الآخرين
وأمر ما كان وما يكون ، كأني أنظر إلى ذلك نصب عيني ( 2 ) .
93 - الكافي : محمد بن الحسن ، وعلي بن محمد بن بندار ، عن إبراهيم بن إسحاق
عن عبد الله بن حماد الأنصاري ، عن سدير الصيرفي قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام
فقلت له : والله ما يسعك القعود قال : ولم يا سدير ؟ قلت : لكثرة مواليك وشيعتك
وأنصارك والله لو كان لأمير المؤمنين ما لك من الشيعة والأنصار والموالي ، ما طمع
فيه تيم ولا عدي فقال : يا سدير وكم عسى أن تكونوا ؟ قلت : مائة ألف قال : مائة
ألف ؟ قلت : نعم ، ومائتي ألف ؟ فقال : ومائتي ألف ؟ قلت : نعم ونصف الدنيا قال :
فسكت عني ثم قال : يخف عليك أن تبلغ معنا إلى ينبع ؟ قلت : نعم ، فأمر بحمار
وبغل أن يسرجا ، فبادرت ، فركبت الحمار فقال : يا سدير ترى أن تؤثرني
بالحمار ؟ قلت : البغل أزين وأنبل قال : الحمار أرفق بي ، فنزل فركب الحمار
هامش
( 1 ) اجتر : وأجدر ، الشئ : جره .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 222 .