وركبت البغل ، فمضينا فحانت الصلاة فقال : يا سدير انزل بنا نصلي ، ثم قال :
هذه أرض سبخة لا يجوز الصلاة فيها ، فسرنا حتى صرنا إلى أرض حمراء ونظر إلى
غلام يرعى جداءا ( 1 ) فقال : والله يا سدير لو كان لي شيعة بعدد هذه الجداء ، ما
وسعني القعود ، ونزلنا وصلينا ، فلما فرغنا من الصلاة عطفت إلى الجداء فعددتها
فإذا هي سبعة عشر ( 2 ) .
94 - الكافي : محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن عمار
ابن مروان ، عن سماعة بن مهران قال : قال لي عبد صالح عليه السلام : يا سماعة أمنوا
على فرشهم ، وأخافوني ، أما والله لقد كانت الدنيا وما فيها إلا واحد يعبد الله ،
ولو كان معه غيره لأضافه الله عز وجل إليه حيث يقول : " إن إبراهيم كان
أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين " ( 3 ) فصبر بذلك ما شاء الله ، ثم إن الله
آنسه بإسماعيل وإسحاق فصاروا ثلاثة أما والله إن المؤمن لقليل ، وإن أهل الكفر
كثير ، أتدري لم ذاك ؟ فقلت : لا أدري جعلت فداك فقال : صيروا انسا للمؤمنين
يبثون إليهم ما في صدورهم ، فيستريحون إلى ذلك ، ويسكنون إليه ( 4 ) .
بيان : قوله عليه السلام : صيروا انسا أي إنما جعل الله تعالى هؤلاء المنافقين
في صورة المؤمنين ، مختلطين بهم ، لئلا يتوحش المؤمنون لقلتهم .
95 - الاختصاص : عدة من مشايخنا ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى
عن ابن أبي نجران ، عن محمد بن يحيى ، عن حماد بن عثمان قال : أردت الخروج
إلى مكة فأتيت ابن أبي يعفور مودعا له ، فقلت : لك حاجة ؟ قال : نعم تقرئ
أبا عبد الله عليه السلام قال : فقدمت المدينة ، فدخلت عليه فسألني ثم قال : ما فعل
ابن أبي يعفور ؟ قلت : صالح جعلت فداك ، آخر عهدي به وقد أتيته مودعا له
هامش
( 1 ) الجداء : جمع جدي وهو ولد الماعز في السنة الأولى جمع أجد وجداء وجديان .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 242 .
( 3 ) سورة النحل ، الآية : 120 .
( 4 ) الكافي ج 2 ص 243 .