عبد العزيز بن نافع بشئ ما ظفر بمثله أحد قط ، قيل له : وما ذاك ؟ ففسره لهم
فقام اثنان فدخلا على أبي عبد الله عليه السلام فقال أحدهما : جعلت فداك إن أبي كان
من سبايا بني أمية ، وقد علمت أن بني أمية لم يكن لهم من ذلك قليل ولا كثير
وأنا أحب أن تجعلني من ذلك في حل فقال : ما ذلك إلينا ، ما لنا أن نحل ولا
أن نحرم فخرج الرجلان وغضب أبو عبد الله عليه السلام ، فلم يدخل عليه أحد في تلك
الليلة إلا بدأه أبو عبد الله عليه السلام ، فقال : ألا تعجبون من فلان يجيئني فيستحلني
مما صنعت بنو أمية كأنه يرى أن ذلك لنا ، ولم ينتفع أحد في تلك الليلة بقليل
ولا كثير إلا الأولين ، فإنهما غنيا بحاجتهما ( 1 ) .
84 - التهذيب : أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نجران ، عن صباح الحذاء عن
أبي الطيار قال : قلت لأبي عبد الله ، إنه كان في يدي شئ فتفرق وضقت به ضيقا
شديدا فقال لي : ألك حانوت في السوق ؟ فقلت : نعم ، وقد تركته فقال : إذا
رجعت إلى الكوفة فاقعد في حانوتك ، واكنسه ، وإذا أردت أن تخرج إلى سوقك
فصل ركعتين أو أربع ركعات ، ثم قل في دبر صلاتك " توجهت بلا حول مني ولا
قوة ولكن بحولك يا رب وقوتك ، وأبرء من الحول والقوة إلا بك ، فأنت حولي
ومنك قوتي اللهم فارزقني من فضلك الواسع رزقا كثيرا طيبا وأنا خافض ( 2 ) في
عافيتك فإنه لا يملكها أحد غيرك " قال : ففعلت ذلك ، وكنت أخرج إلى دكاني
حتى خفت أن يأخذني الجابي ( 3 ) بأجرة دكاني وما عندي شئ قال : فجاء جالب
بمتاع فقال لي : تكريني نصف بيتك فأكريته نصف بيتي بكرى البيت كله قال :
وعرض متاعه فأعطي به شيئا لم يبعه فقلت له : هل لك إلى خير تبيعني عدلا من
متاعك هذا أبيعه ، وآخذ فضله ، وأدفع إليك ثمنه قال : فكيف لي بذلك ؟ قال :
هامش
( 1 ) المصدر السابق ج 1 ص 545 وفيه " ان تستأذن " بدل " تسأل " وفى أصل مطبوعة
الكمباني " تحل " وتفاوت وزيادة فلتلاحظ .
( 2 ) خافض : هو فاعل من الخفض وهو لين العيش وسعته .
( 3 ) الجابي : هو الذي يأخذ الخراج ويجمعه .