يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ، ثم يأتونا فيعلمونا ولا يتهم لنا ، وهو قول الله
" وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " ( 1 ) - ثم أومأ بيده
إلى صدره - إلى ولايتنا ، ثم قال : يا سدير أفأريك الصادين عن دين الله ؟ ثم
نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوري في ذلك الزمان ، وهم حلق في المسجد فقال :
هؤلاء الصادون عن دين الله ، بلا هدى من الله ، ولا كتاب مبين ، إن هؤلاء الأخابث
لو جلسوا في بيوتهم فجال الناس فلم يجدوا أحدا يخبرهم عن الله تبارك وتعالى ،
وعن رسوله صلى الله عليه وآله ، حتى يأتونا ، فنخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله صلى
الله عليه وآله ( 2 ) .
82 - الكافي : محمد بن الحسن ، عن بعض أصحابنا ، عن علي بن الحكم ، عن الحكم
ابن مسكين ، عن رجل من قريش من أهل مكة قال : قال سفيان الثوري : اذهب
بنا إلى جعفر بن محمد عليه السلام قال : فذهبت معه إليه ، فوجدناه قد ركب دابته ، فقال
له سفيان : يا أبا عبد الله حدثنا بحديث خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجد الخيف ، قال :
دعني حتى أذهب في حاجتي ، فإني قد ركبت ، فإذا جئت حدثتك فقال : أسألك
بقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله لما حدثتني قال : فنزل ، فقال له سفيان : مر لي
بدواة وقرطاس حتى أثبته ، فدعا به .
ثم قال : اكتب بسم الله الرحمان الرحيم خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجد
الخيف : نصر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها ، وبلغها من لم تبلغه ، يا أيها الناس ليبلغ
الشاهد الغائب فرب حامل فقه ليس بفقيه ، ورب حالم فقه إلى من هو أفقه
منه ، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل لله ، والنصيحة لائمة
المسلمين ، واللزوم لجماعتهم ، فان دعوتهم محيطة من ورائهم ، المؤمنون إخوة
تتكافى دماؤهم ، وهم يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم ، فكتبه ثم عرضه
عليه ، وركب أبو عبد الله عليه السلام وجئت أنا وسفيان فلما كنا في بعض الطريق فقال
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية 82 .
( 2 ) الكافي ج 1 ص 392 .