عيسى بن موسى فاستقبله بين الحيرة والكوفة ومعه ابن شبرمة القاضي فقال له : إلى
أين يا أبا عبد الله ؟ فقال : أردتك فقال : قد قصر الله خطوك قال : فمضى معه فقال
له ابن شبرمة : ما تقول يا أبا عبد الله في شئ سألني عنه الأمير فلم يكن عندي فيه
شئ ؟ فقال : وما هو ؟ قال : سألني عن أول كتاب كتب في الأرض قال : نعم إن
الله عز وجل عرض على آدم ذريته عرض العين في صور الذر نبيا فنبيا ، وملكا
فملكا ، ومؤمنا فمؤمنا ، وكافرا فكافرا ، فلما انتهى إلى داود عليه السلام قال : من هذا
الذي نبأته وكرمته وقصرت عمره ؟ قال : فأوحى الله عز وجل إليه هذا ابنك
داود ، عمره أربعون سنة ، وإني قد كتبت الآجال ، وقسمت الأرزاق ، وأنا أمحوا
ما أشاء وأثبت وعندي أم الكتاب ، فان جعلت له شيئا من عمرك ألحقته له قال :
يا رب قد جعلت له من عمري ستين سنة تمام المائة قال : فقال الله عز وجل لجبرئيل
وميكائيل وملك الموت : اكتبوا عليه كتابا ، فإنه سينسى قال : فكتبوا عليه كتابا
وختموه بأجنحتهم ، من طينة عليين قال : فلما حضرت آدم الوفاة ، أتاه ملك الموت
فقال آدم : يا ملك الموت ما جاء بك ؟ قال : جئت لأقبض روحك قال : قد بقي من
عمري ستون سنة فقال : إنك جعلتها لابنك داود ، قال : ونزل عليه جبرئيل
وأخرج له الكتاب ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : فمن أجل ذلك إذا خرج الصك على
المديون ذل المديون ، فقبض روحه ( 1 ) .
11 - الكافي : علي ، عن أبيه عن الحسن بن علي ، عن أبي جعفر الصائغ ، عن
محمد بن مسلم قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعنده أبو حنيفة فقلت له : جعلت فداك
رأيت رؤيا عجيبة فقال : يا ابن مسلم هاتها فان العالم بها جالس وأومأ بيده إلى
أبي حنيفة قال : فقلت : رأيت كأني دخلت داري وإذا أهلي قد خرجت علي
فكسرت جوزا كثيرا ، ونثرته علي فتعجبت من هذه الرؤيا ، فقال أبو حنيفة : أنت
رجل تخاصم وتجادل لئاما في مواريث أهلك فبعد نصب ( 2 ) شديد تنال حاجتك
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 387 .
( 2 ) النصب : محركة التعب والاعياء .