النطنزي ، عن عبد الواحد بن علي ، عن أحمد بن إبراهيم ، عن منصور بن أحمد الصيرفي
عن إسحاق بن عبد الرب بن المفضل ، عن عبد الله بن عبد الحميد ، عن محمد بن مهران
الأصفهاني ، عن خلاد بن يحيى ، عن قيس بن الربيع ، عن أبيه قال : دعاني المنصور
يوما قال : أما ترى ما هو هذا يبلغني عن هذا الحبشي ؟ قلت : ومن هو يا سيدي ؟ قال :
جعفر بن محمد ، والله لأستأصلن شأفته ، ثم دعا بقائد من قواده ، فقال : انطلق
إلى المدينة في ألف رجل ، فاهجم على جعفر بن محمد ، وخذ رأسه ورأس ابنه موسى
ابن جعفر ، في مسيرك ، فخرج القائد من ساعته حتى قدم المدينة ، وأخبر جعفر بن محمد
فأمر فاتي بناقتين ، فأوثقهما على باب البيت ودعا بأولاده موسى ، وإسماعيل ، ومحمد
وعبد الله ، فجمعهم وقعد في المحراب ، وجعل يهمهم .
قال أبو بصير : فحدثني سيدي موسى بن جعفر أن القائد هجم عليه ، فرأيت
أبي وقد همهم بالدعاء ، فأقبل القائد وكل من كان معه قال : خذوا رأسي هذين
القائمين ، فاجتزوا رأسهما ، ففعلوا وانطلقوا إلى المنصور ، فلما دخلوا عليه اطلع
المنصور في المخلاة التي كان فيها الرأسان ، فإذا هما رأسا ناقتين .
فقال المنصور : أي شئ هذا ؟ قال : يا سيدي ما كان بأسرع من أني دخلت
البيت الذي فيه جعفر بن محمد ، فدار رأسي ولم أنظر ما بين يدي ، فرأيت شخصين قائمين
خيل إلي أنهما جعفر بن محمد وموسى ابنه فأخذت رأسيهما .
فقال المنصور : اكتم علي فما حدثت به أحدا حتى مات قال الربيع : فسألت
موسى بن جعفر عليه السلام عن الدعاء فقال : سألت أبي عن الدعاء فقال : هو دعاء الحجاب
وذكر الدعاء ( 1 ) .
بيان : قال الجوهري : الشأفة ( 2 ) قرحة تخرج في أسفل القدم ، فتكوى
فتذهب وإذا قطعت مات صاحبها ، والأصل واستأصل الله شأفته أذهبه كما تذهب تلك
القرحة أو معناه أزاله من أصله .
هامش
( 1 ) مهج الدعوات ص 213 .
( 2 ) هذا نص القاموس ج 2 ص 184 .