قال : لقد هممت أن أبعث إلى المدينة من يعقر نخلها ، ويسبي ذريتها ، فقال :
ولم ذاك يا أمير المؤمنين ؟ . فقال : رفع إلي أن مولاك المعلى بن خنيس يدعو إليك
ويجمع لك الأموال فقال : والله ما كان فقال : لست أرضى منك إلا بالطلاق
والعتاق والهدي والمشي ، فقال : أبالأنداد من دون الله تأمرني أن أحلف ؟ إنه
من لم يرض بالله فليس من الله في شئ .
فقال : أتتفقه علي ؟ فقال : وأنى تبعدني من التفقه ، وأنا ابن رسول الله
صلى الله عليه وآله قال : فإني أجمع بينك وبين من سعى بك قال : فافعل قال :
فجاء الرجل الذي سعى به فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا هذا ، قال : فقال : نعم والله
الذي لا إله إلا هو ، عالم الغيب والشهادة ، الرحمن الرحيم ، لقد فعلت .
فقال له أبو عبد الله عليه السلام : يا ويلك تجلل الله فيستحيي من تعذيبك ، ولكن
قل : برئت من حول الله وقوته وألجأت إلى حولي وقوتي ، فحلف بها الرجل فلم
يستتمها ؟ حتى وقع ميتا ، فقال له أبو جعفر : لا أصدق بعدها عليك أبدا ، وأحسن
جائزته ورده ( 1 ) .
45 - مهج الدعوات : رأيت بخط عبد السلام البصري بمدينة السلام أخبرنا أبو غالب
أحمد بن محمد الرازي ، عن جده محمد بن سليمان ، عن ابن أبي الخطاب ، عن ابن سنان
عن ابن مسكان ، وأبي سعيد المكاري وغير واحد من عبد الأعلى بن أعين ، عن رزام
ابن مسلم مولى خالد قال : بعثني أبو الدوانيق أنا ونفرا معي إلى أبي عبد الله عليه السلام
وهو بالحيرة لنقتله ، فدخلنا عليه في رواقه ليلا فنلنا منه حاجتنا ، ومن ابنه إسماعيل ، ثم
رجعنا إلى أبي الدوانيق فقلنا له : فرغنا مما أمرتنا به ، فلما أصبحنا من الغد وجدنا
في رواقه ناقتين منحورتين ، قال أبو الحسن محمد بن يوسف : إن جعفر بن محمد حال
الله بينهم وبينه ( 2 ) .
46 - مهج الدعوات : من كتاب الخصائص للحافظ أبي الفتح محمد بن أحمد بن علي
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 445 وفيه ( تمجد ) بدل ( تجلل ) .
( 2 ) مهج الدعوات ص 212 .