خير لهم من ظهرها ، فجاء أبو الدوانيق إليه وسأله عن مقالهما ، فصدقهما ، الخبر
فكان كما قال ( 1 ) .
24 - مناقب ابن شهرآشوب : روى الأعمش ، والربيع وابن سنان ، وعلي بن أبي حمزة ،
وحسين بن أبي العلا ، وأبو المغرا ، وأبو بصير ، أن داود بن علي بن عبد الله بن العباس
لما قتل المعلى بن خنيس وأخذ ماله ، قال الصادق عليه السلام : قتلت مولاي ، وأخذت
مالي ، أما علمت أن الرجل ينام على الثكل ، ولا ينام على الحرب ؟ أما والله لأدعون
الله عليك .
فقال له داود : تهددنا بدعائك ؟ كالمستهزئ بقوله ، فرجع أبو عبد الله عليه السلام
إلى داره فلم يزل ليله كله قائما ، وقاعدا ، فبعث إليه داود خمسة من الحرس
وقال : ائتوني به ، فان أبى فائتوني برأسه ، فدخلوا عليه وهو يصلي فقالوا له :
أجب داود ، قال : فإن لم أجب ؟ قالوا : أمرنا بأمر ، قال : فانصرفوا فإنه هو خير
لكم في دنياكم وآخرتكم ، فأبوا إلا خروجه ، فرفع يديه فوضعهما على منكبيه
ثم بسطهما ، ثم دعا بسبابته فسمعناه يقول : الساعة الساعة ، حتى سمعنا صراخا
عاليا فقال لهم : إن صاحبكم قد مات ، فانصرفوا ! فسئل فقال : بعث إلي ليضرب
عنقي ، فدعوت عليه بالاسم الأعظم ، فبعث الله إليه ملكا بحربة فطعنه في مذاكيره
فقتله .
وفي رواية لبابة بنت عبد الله بن العباس : بات داود تلك الليلة حائرا قد
أغمي عليه ، فقمت أفتقده في الليل ، فوجدته مستلقيا على قفاه وثعبان قد انطوى
على صدره ، وجعل فاه على فيه ، فأدخلت يدي في كمي فتناولته فعطف فاه إلي
فرميت به فانساب في ناحية البيت ، وأنبهت داود فوجدته حائرا قد احمرت
عيناه ، فكرهت أن أخبره بما كان ، وجزعت عليه .
ثم انصرفت فوجدت ذلك الثعبان كذلك ، ففعلت به مثل الذي فعلت المرة
الأولى ، وحركت داود فأصبته ميتا ، فما رفع جعفر رأسه من سجوده حتى
هامش
( 1 ) نفس المصدر ج 3 ص 324 في أحوال الإمام الباقر " ع " .