قال : والله ما تركت في بيتي شيئا إلا وقد أخبرتني به ( 1 ) .
وقال سماعة بن مهران : دخلت على الصادق عليه السلام فقال لي مبتدئا : يا سماعة
ما هذا الذي بينك وبين جمالك في الطريق ؟ إياك أن تكون فاحشا أو صياحا قال :
والله لقد كان ذلك لأنه ظلمني ، فنهاني عن مثل ذلك .
معتب قال : قرع باب مولاي الصادق عليه السلام فخرجت فإذا بزيد بن علي عليه السلام
فقال الصادق عليه السلام لجلسائه : ادخلوا هذا البيت ، وردوا الباب ، ولا يتكلم منكم
أحد ، فلما دخل قام إليه فاعتنقا وجلسا طويلا يتشاوران ثم علا الكلام بينهما
فقال زيد : دع ذا عنك يا جعفر ! فوالله لئن لم تمد يدك حتى أبايعك أو هذه يدي
فبايعني لأتعبنك ولأكلفنك ما لا تطيق ، فقد تركت الجهاد وأخلدت إلى الخفض
وأرخيت الستر ، واحتويت على مال الشرق والغرب فقال الصادق عليه السلام : يرحمك
الله يا عم يغفر الله لك يا عم ، وزيد يسمعه ويقول : موعدنا الصبح أليس الصبح
بقريب ، ومضى ، فتكلم الناس في ذلك فقال : مه لا تقولوا لعمي زيد إلا خيرا ، رحم
الله عمي ، فلو ظفر لوفى ، فلما كان في السحر قرع الباب ، ففتحت له الباب فدخل
يشهق ويبكي ويقول : ارحمني يا جعفر ، يرحمك الله ، ارض عني يا جعفر ، رضي
الله عنك ، اغفر لي يا جعفر ، غفر الله لك ، فقال الصادق عليه السلام : غفر الله لك ورحمك
ورضي عنك ، فما الخبر يا عم ؟ قال : نمت فرأيت رسول الله داخلا علي
وعن يمينه الحسن ، وعن يساره الحسين ، وفاطمة خلفه ، وعلي أمامه ، وبيده
حربة تلتهب التهابا كأنه نار ، وهو يقول : إيها يا زيد آذيت رسول الله في
جعفر ، والله لئن لم يرحمك ، ويغفر لك ، ويرضى عنك ، لأرمينك بهذه الحربة
فلأضعها بين كتفيك ثم لأخرجها من صدرك ، فانتبهت فزعا مرعوبا ، فصرت
إليك فارحمني يرحمك الله فقال : رضي الله عنك ، وغفر لك ، أوصني فإنك مقتول
مصلوب محرق بالنار ، فوصى زيد بعياله وأولاده ، وقضاء الدين عنه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المناقب ج 3 ص 351 .
( 2 ) نفس المصدر ج 3 ص 352 .