ونال منه الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام فلم يكلمه ، ثم أتى
منزله وصرخ به ، فخرج الحسن متوثبا للشر ، فقال للحسن : يا أخي إن كنت قلت
ما في فأستغفر الله منه ، وإن كنت قلت ما ليس في يغفر الله لك ، فقبل الحسن بين
عينيه وقال : بل قلت ما ليس فيك وأنا أحق به ( 1 ) .
وشتمه آخر ، فقال : يا فتى إن بين أيدينا عقبة كؤدا ، فان جزت منها فلا أبالي
بما تقول ، وإن أتخير فيها فأنا شر مما تقول ( 2 ) .
ابن جعدية قال : سبه عليه السلام رجل ، فسكت عنه فقال : إياك أعني ، فقال عليه السلام :
وعنك أغضي ( 3 ) .
وكسرت جارية له قصعة فيها طعام فاصفر وجهها ، فقال لها : اذهبي فأنت
حرة لوجه الله . ( 4 )
وقيل : إن مولى لعلي بن الحسين عليهما السلام يتولى عمارة ضيعة له ، فجاء ليطلعها
فأصاب فيها فسادا وتضييعا كثيرا غاضه من ذلك ما رآه وغمه ، فقرع المولى بسوط
كان في يده ، وندم على ذلك ، فلما انصرف إلى منزله أرسل في طلب المولى ، فأتاه
فوجده عاريا والسوط بين يديه ، فظن أنه يريد عقوبته ، فاشتد خوفه ، فأخذ
علي بن الحسين السوط ومد يده إليه وقال : يا هذا قد كان مني إليك ما لم يتقدم
مني مثله ، وكانت هفوة وزلة ، فدونك السوط واقتص مني ، فقال المولي :
يا مولاي والله إن ظننت إلا أنك تريد عقوبتي وأنا مستحق للعقوبة ، فكيف أقتص
منك ؟ قال : ويحك اقتص ، قال : معاذ الله أنت في حل وسعة ، فكرر ذلك عليه
مرارا ، والمولى كل ذلك يتعاظم قوله ويجلله ، فلما لم يره يقتص ، قال له : أما
إذا أبيت فالضيعة صدقة عليك ، وأعطاه إياها .
وانتهى عليه السلام إلى قوم يغتابونه ، فوقف عليهم فقال لهم : إن كنتم صادقين
فغفر الله لي ، وإن كنتم كاذبين فغفر الله لكم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 296 .
( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 296 .
( 3 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 296 .
( 4 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 296 .
( 5 ) نفس المصدر ج 3 ص 197 بتفاوت يسير .