هذا عليكم بواجب ، ولكن أحب لمن عود منكم نفسه عادة من الخير أن يدوم عليها
وكان لا يدع صلاة الليل في السفر والحضر ( 1 ) .
87 - كشف الغمة : وكان عليه السلام يوما خارجا فلقيه رجل فسبه ، فثارت إليه العبيد
والموالي ، فقال لهم علي : مهلا كفوا ، ثم أقبل على ذلك الرجل فقال : ما ستر عنك
من أمرنا أكثر ، ألك حاجة نعينك عليها ، فاستحيى الرجل ، فألقى إليه علي خميصة ( 2 )
كانت عليه ، وأمر له بألف درهم ، فكان ذلك الرجل بعد ذلك يقول : أشهد أنك
من أولاد الرسل ( 3 ) .
وكان عنده عليه السلام قوم أضياف فاستعجل خادما له بشواء كان في التنور
فأقبل به الخادم مسرعا فسقط السفود ( 4 ) منه على رأس بني لعلي بن الحسين
عليه السلام تحت الدرجة فأصاب رأسه فقتله ، فقال علي للغلام وقد تحير الغلام
واضطرب : أنت حر فإنك لم تعتمده ، وأخذ في جهاز ابنه ودفنه ( 5 ) . وعن
عبد الله بن علي بن الحسين قال : كان أبي يصلي بالليل حتى يزحف إلى فراشه ( 6 )
بيان : الزحف : مشي الصبي بالانسحاب على الأرض ، أي كان يعسر عليه
القيام لشدة الاعياء من العبادة .
88 - كشف الغمة : الحافظ عبد العزيز بن الأخضر ، روى عن يوسف بن أسباط
عن أبيه ، قال : دخلت مسجد الكوفة ، فإذا شاب يناجي ربه وهو يقول في سجوده :
" سجد وجهي متعفرا في التراب لخالقي وحق له " فقمت إليه ، فإذا هو علي بن
هامش
( 1 ) نفس المصدر ج 2 ص 263 .
( 2 ) نفس المصدر ج 2 ص 273 .
( 3 ) الخميصة : كساء أسوء مربع معلم .
( 4 ) السفود ، كتنور : حديدة يشوى عليها اللحم جمع سفافيد .
( 5 ) كشف الغمة ج 2 ص 273 .
( 6 ) نفس المصدر ج 2 ص 287 .