الحلية ( 1 ) : قال سعيد بن مرجانة : عمد علي بن الحسين إلى عبد له كان
عبد الله بن جعفر أعطاه به عشرة آلاف درهم أو ألف دينار ، فأعتقه .
وخرج زين العابدين وعليه مطرف خز فتعرض له سائل فتعلق بالمطرف
فمضى وتركه .
ومما جاء في صبره عليه السلام : الحلية : ( 2 ) قال إبراهيم بن سعد : سمع علي بن
الحسين عليهما السلام واعية في بيته وعنده جماعة ، فنهض إلى منزله ثم رجع إلى مجلسه
فقيل له : أمن حدث كانت الواعية ؟ قال : نعم فعزوه وتعجبوا من صبره ، فقال :
إنا أهل بيت نطيع الله عز وجل فيما نحب ونحمده فيما نكره .
وفيها [ قال العتبي ] قال علي بن الحسين عليهما السلام - وكان من أفضل بني
هاشم - لابنه : با بني اصبر على النوائب ، ولا تتعرض للحقوق ، ولا تجب أخاك
إلى الامر الذي مضرته عليك أكثر من منفعته له ( 3 ) .
محاسن البرقي ( 4 ) بلغ عبد الملك أن سيف رسول الله صلى الله عليه وآله عنده ، فبعث
يستوهبه منه ويسأله الحاجة ، فأبى عليه ، فكتب إليه عبد الملك يهدده وأنه يقطع
رزقه من بيت المال ، فأجابه عليه السلام : أما بعد فإن الله ضمن للمتقين المخرج من حيث
يكرهون ، والرزق من حيث لا يحتسبون ، وقال جل ذكره : " إن الله لا يحب
كل خوان كفور " ( 5 ) فانظر أينا أولى بهذه الآية .
في حلمه وتواضعه : شتم بعضهم زين العابدين صلوات الله عليه ، فقصده غلمانه
فقال : دعوه فان ما خفي منا أكثر مما قالوا ، ثم قال له : ألك حاجة يا رجل ؟
فخجل الرجل فأعطاه ثوبه وأمر له بألف درهم ، فانصرف الرجل صارخا يقول :
أشهد أنك ابن رسول الله ( 6 ) .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء ج 3 ص 136 .
( 2 ) نفس المصدر ج 3 ص 138 .
( 3 ) نفس المصدر ج 3 ص 138 .
( 4 ) لم نعثر عليه عاجلا في المحاسن وقد أخرجه ابن شهرآشوب في المناقب ج 3
ص 302 بتفاوت يسير .
( 5 ) سورة الحج الآية : 38 .
( 6 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 296 .