إن زيد بن علي عليه السلام لم يدع ما ليس له بحق ، وإنه كان أتقى لله من ذاك إنه
قال : أدعوكم إلى الرضا من آل محمد ، وإنما جاء ما جاء فيمن يدعي أن الله نص
عليه ، ثم يدعو إلى غير دين الله ، ويضل عن سبيله بغير علم ، وكان زيد والله ممن
خوطب بهذه الآية ( 1 ) " وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم " ( 2 ) .
28 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : القطان ، عن السكري ، عن الجوهري ، عن ابن عمارة ، عن
أبيه ، عن عمرو بن خالد ، عن عبد الله بن سيابة قال : خرجنا ونحن سبعة نفر فأتينا
المدينة ، فدخلنا على أبي عبد الله عليه السلام فقال : أعندكم خبر عمي زيد ؟ فقلنا : قد خرج
أو هو خارج ، قال : فإن أتاكم خبر فأخبروني ، فمكثنا أياما فأتى رسول بسام الصيرفي
بكتاب فيه : أما بعد فان زيدا خرج يوم الأربعاء غرة صفر ، فمكث الأربعاء
والخميس ، وقتل يوم الجمعة ، وقتل معه فلان وفلان ، فدخلنا على الصادق عليه السلام
ودفعنا إليه الكتاب ، فقرأ وبكى ، ثم قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، عند الله
أحتسب عمي إنه كان نعم العم ، إن عمي كان رجلا لدنيانا وآخرتنا مضى والله
عمي شهيدا كشهداء استشهدوا مع رسول الله وعلي والحسن والحسين صلوات الله
عليهم ( 3 ) .
بيان : قال الجزري : ( 4 ) الاحتساب من الحسب كالاعتداد من العدد إنما
قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه لان له حينئذ أن يعتد عمله ، فجعل في حال
مباشرة الفعل كأنه معتد به ، ومنه الحديث : من مات له ولد فاحتسبه أي احتسب
الاجر بصبره على مصيبته .
29 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : تميم القرشي ، عن أحمد بن علي الأنصاري ، عن الهروي ، قال :
هامش
( 1 ) سورة الحج ، الآية : 78 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 1 ص 248 .
( 3 ) نفس المصدر ج 1 ص 252 .
( 4 ) النهاية لابن الأثير ج 1 ص 225 .