سمعت الرضا عليه السلام يحدث عن أبيه أن إسماعيل قال للصادق عليه السلام : يا أبتاه ما
تقول في المذنب منا ومن غيرنا ؟ فقال عليه السلام : ( 1 ) " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل
الكتاب من يعمل سوءا يجز به " ( 2 ) .
تفسير : قال البيضاوي : ( 3 ) أي ليس ما وعد الله من الثواب ينال
بأمانيكم أيها المسلمون ولا بأماني أهل الكتاب ، وإنما ينال بالايمان والعمل
الصالح ، وقيل : ليس الايمان بالتمني ، ولكن ما وقر في القلب ، وصدقه العمل .
روي أن المسلمين وأهل الكتاب افتخروا فقال أهل الكتاب : نبينا قبل نبيكم
وكتابنا قبل كتابكم ، ونحن أولى بالله منكم ، فقال المسلمون : نحن أولى منكم
نبينا خاتم النبيين وكتابنا يقضي على الكتب المتقدمة فنزلت ، وقيل : الخطاب مع
المشركين ويدل عليه تقدم ذكره ، أي ليس الامر بأماني المشركين ، وهو قولهم
لا جنة ولا نار ، وقولهم إن كان الامر كما يزعم هؤلاء لنكونن خيرا منهم وأحسن
حالا " ولا أماني أهل الكتاب " وهو قولهم " لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى "
وقولهم " لن تمسنا النار إلا أياما معدودة " ثم قرر ذلك بقوله : " من يعمل سوءا
يجز به " عاجلا وآجلا .
30 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : الدقاق ، عن الأسدي ، عن صالح بن أبي حماد ، عن الحسن
ابن الجهم ، قال : كنت عند الرضا عليه السلام وعنده زيد بن موسى أخوه وهو يقول :
يا زيد اتق الله فانا بلغنا ما بلغنا بالتقوى ، فمن لم يتق ولم يراقبه فليس منا
ولسنا منه ، يا زيد إياك أن تعين على من به تصول من شيعتنا ، فيذهب نورك يا زيد
إن شيعتنا إنما أبغضهم الناس وعادوهم ، واستحلوا دماءهم وأموالهم ، لمحبتهم لنا
واعتقادهم لولايتنا ، فان [ أنت ] أسأت إليهم ظلمت نفسك ، وأبطلت حقك ، قال الحسن
ابن الجهم : ثم التفت عليه السلام إلي فقال لي : يا ابن الجهم من خالف دين الله فابرأ
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 123 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 2 ص 234 .
( 3 ) تفسير البيضاوي ص 207 طبع إيران سنة 1282 ه .