فنطق والله الحجر ، وقال : يا محمد سلم الامر إلى ابن أخيك فهو أحق به منك ،
وهو إمامك ، وتحلحل ( 1 ) حتى ظننته يسقط فأذعنت بإمامته ، ودنت له بفرض طاعته
قال أبو بجير : فانصرفت من عنده ، وقد دنت بامامة علي بن الحسين عليهما السلام
وتركت القول بالكيسانية
وروي عن أبي بصير أنه قال : سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول : كان أبو خالد
الكابلي يخدم محمد بن الحنفية دهرا ولا يشك أنه الامام حتى أتاه يوما فقال له :
جعلت فداك إن لي حرمة ومودة فأسألك بحرمة رسول الله وأمير المؤمنين إلا
أخبرتني أنت الامام الذي فرض الله طاعته على خلقه ؟ قال : يا أبا خالد لقد حلفتني
بالعظيم ، الإمام علي ابن أخي ، علي وعليك ، وعلى كل مسلم
فلما سمع أبو خالد قول محمد ابن الحنفية جاء إلى علي بن الحسين فاستأذن
ودخل فقال له : مرحبا يا كنكر ، ما كنت لنا بزائر ، ما بدا لك فينا ؟ فخر أبو خالد
ساجدا شكرا لما سمع من زين العابدين عليه السلام ، وقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى
عرفت إمامي ، قال : ، وكيف عرفت إمامك يا أبا خالد ؟ قال : لأنك دعوتني باسمي
الذي لا يعرفه سوى أمي ، وكنت في عمياء من أمري ، ولقد خدمت محمد بن الحنفية
عمرا لا أشك أنه إمام حتى أقسمت عليه فأرشدني إليك ، فقال : هو الإمام علي
وعليك وعلى كل مسلم ثم انصرف وقد قال بامامة زين العابدين عليه السلام ( 2 )
وقال قوم من الخوارج لمحمد ابن الحنفية : لم غرر بك في الحروب ولم
يغرر ( 3 ) بالحسن والحسين ؟ قال : لأنهما عيناه وأنا يمينه ، فهو يدفع بيمينه
عن عينيه
وروى العباس بن بكار قال : حدثنا أبو بكر الهذلي ، عن عكرمة ، عن
ابن عباس قال : لما كان يوم من أيام صفين دعا علي عليه السلام ابنه محمدا فقال شد :
هامش
( 1 ) تحلحل عن مكانه : تحرك وتزحزح
( 2 ) روى الحديث الكشي في رجاله ص 111 فراجع
( 3 ) يقال : غرر بنفسه وماله : عرضهما للهلكة