المرتبة الأولى
في ذكر نسبه وطرف من اخباره
هو المختار بن أبي عبيد بن مسعود بن عمير الثقفي وقال المرزباني ابن عمير
ابن عقدة بن عنزة : كنيته أبو إسحاق وكان أبو عبيد والده يتنوق في طلب النساء
فذكر له نساء قومه فأبى أن يتزوج منهن فأتاه آت في منامه فقال تزوج دومة
الحسناء الحومة ، فما تسمع فيها للائم لومة ، فأخبر أهله ، فقالوا : قد أمرت
فتزوج دومة بنت وهب بن عمر بن معتب ، فلما حملت بالمختار قالت : رأيت في
النوم قائلا يقول :
أبشري بالولد * أشبه شئ بالأسد
إذا الرجال في كبد * تقاتلوا على بلد
كان له الحظ الأشد
فلما وضعت أتاها ذلك الآتي فقال لها : إنه قبل أن يترعرع ، وقبل أن
يتشعشع ، قليل الهلع ، كثير التبع ، يدان بما صنع ، وولدت لأبي عبيد المختار وجبرا
وأبا جبر وأبا الحكم وأبا أمية ، وكان مولده في عام الهجرة ، وحضر مع أبيه وقعة
قس الناطف ( 1 ) وهو ابن ثلاث عشرة سنة وكان يتفلت للقتال فيمنعه سعد بن مسعود
عمه ، فنشأ مقداما شجاعا لا يتقي شيئا ، وتعاطى معالي الأمور ، وكان ذا عقل وافر
وجواب حاضر ، وخلال مأثورة ، ونفس بالسخاء موفورة ، وفطرة تدرك الأشياء
بفراستها ، وهمة تعلو على الفراقد بنفاستها ، وحدس مصيب ، وكف في الحروب
مجيب ، ومارس التجارب فحنكته ، ولابس الخطوب فهذبته ( 2 )
هامش
( 1 ) قس الناطف : موضع قرب الكوفة ، وبه كان وقعة لهم على الفرس راجع أيام
العرب في الاسلام للميداني بذيل مجمع الأمثال ج 2 ص 445 ، وفى النسخ : قيس الناطف
وهو تصحيف
( 2 ) سيأتي شرح غرائب الحديث في بيانه قدس سره ، ولا نذكره حذر التكرار فراجع