ينقض ، والحمم بضم الحاء وفتح الميم الرماد والفحم ، وكل ما احترق من
النار ، قوله عليه السلام : " حبهما " أي حب الشيخين الملعونين ، وقيل : حب الحسنين
صلوات الله عليهما ، فيكون تعليلا لاخراجه كما أنه على الأول تعليل لدخوله
واحتراقه ، ويدفعه ما مر من خبر سماعة ( 1 ) وقيل : المراد حب الرئاسة والمال
والأول هو الصواب
16 - وقال الشيخ حسن بن سليمان في كتاب المحتضر قيل : بعث المختار بن
أبي عبيد إلى علي بن الحسين عليهما السلام بمائة ألف درهم فكره أن يقبلها منه ، وخاف
أن يردها فتركها في بيت ، فلما قتل المختار كتب إلى عبد الملك يخبره بها فكتب
إليه : خذها طيبة هنيئة ، فكان علي يلعن المختار ويقول : كذب على الله وعلينا لان
المختار كان يزعم أنه يوحى إليه
أقول : ولنورد هنا رسالة شرح الثأر الذي ألفه الشيخ الفاضل البارع جعفر
ابن محمد بن نما فإنها مشتملة على جل أحوال المختار ومن قتله من الأشرار ، على
وجه الاختصار ، ليشفي به صدور المؤمنين الأخيار ، وليظهر منها بعض أحوال
المختار وهي هذه :
بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد حمدا لله الذي جعل الحمد ثمنا لثوابه
ونجاة يوم الوعيد من عقابه ، والصلاة على محمد الذي شرفت الأماكن بذكره
وعطرت المساكن برباء نشره ( 2 ) وعلى آله وأصحابه الذين عظم قدرهم بقدره
وتابعوه في نهيه وأمره ، فاني لما صنفت كتاب المقتل الذي سميته مثير الأحزان
ومنير سبل الأشجان ، وجمعت فيه من طرائف الاخبار ، ولطائف الآثار ما يربى على
الجوهر والنضار ، سألني جماعة من الأصحاب أن أضيف إليه عمل الثأر ، وأشرح
قضية المختار ، فتارة أقدم وأخرى أحجم ، ومرة أجنح جنوح الشامس ، وآونة
هامش
( 1 ) راجع ص 339 تحت الرقم 5 عن السرائر
( 2 ) النشر : الريح الطيبة ، والربا : الزيادة والنماء ، وبالفتح : الفضل والطول
وفى الأصل : " بريانشره " فتحرر