كلبة حديد خارجة من النار ، فمضى بي إليه فخلت كتفي اليمنى قد انقلعت فسألته
الخفة فزادني ثقلا فقلت له : سألتك بمن أمرك علي من تكون ؟ قال : ملك من
ملائكة الجبار ، قلت : ومن هذا ؟ قال : علي الكرار ، قلت : والذي قبله ؟ قال :
محمد المختار ، قلت : والذي حوله ؟ قال : النبيون ، والصديقون ، والشهداء
والصالحون ، والمؤمنون ، قلت : أنا ما فعلت حتى أمرك علي ؟ قال : إليه يرجع
الامر وحالك حال هؤلاء فحققت النظر وإذا بعمر بن سعد أمير العسكر ، وقوم
لم أعرفهم وإذا بعنقه سلسلة من حديد ، والنار خارجة من عينيه وأذنيه ، فأيقنت
بالهلاك ، وباقي القوم منهم مغلل ، ومنهم مقيد ، ومنهم مقهور بعضده مثلي
فبينا نحن نسير وإذا برسول الله صلى الله عليه وآله الذي وصفه الملك جالس على كرسي
عال يزهو أظنه من اللؤلؤ ، ورجلين ذي شيبتين بهيتين عن يمينه ، فسألت الملك عنهما
فقال : نوح وإبراهيم وإذا برسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ما صنعت يا علي ؟ قال : ما
تركت أحدا من قاتلي الحسين إلا وأتيت به ، فحمدت الله تعالى على أني لم أكن
منهم ورد إلي عقلي وإذا برسول الله صلى الله عليه وآله يقول : قدموهم ، فقد موهم إليه ،
وجعل يسألهم ويبكي ، ويبكي كل من في الموقف لبكائه ، لأنه يقول للرجل : ما صنعت
بطف كربلاء بولدي الحسين ؟ فيجيب يا رسول الله أنا حميت الماء عنه وهذا يقول :
أنا قتلته وهذا يقول : أنا وطئت صدره بفرسي ، ومنهم من يقول : أنا ضربت ولده
العليل ، فصاح رسول الله صلى الله عليه وآله : وا ولداه وا قلة ناصراه ، وا حسيناه ، وا علياه ، هكذا
جرى عليكم بعدي أهل بيتي انظر يا أبي آدم انظر يا أخي نوح كيف خلفوني في
ذريتي ، فبكوا حتى ارتج المحشر ، فأمر بهم زبانية جهنم يجرونهم أولا فأولا
إلى النار
وإذا بهم قد أتوا برجل فسأله فقال : ما صنعت شيئا ، فقال : أما كنت نجارا
قال : صدقت يا سيدي لكني ما عملت شيئا إلا عمود الخيمة لحصين بن نمير لأنه
انكسر من ريح عاصف فوصلته ، فبكى وقال : كثرت السواد على ولدي خذوه
إلى النار ، وصاحوا : لا حكم إلا لله ولرسوله ووصيه
بحار الأنوار — صفحة 320
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٢٠