تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
كلبة حديد خارجة من النار ، فمضى بي إليه فخلت كتفي اليمنى قد انقلعت فسألته الخفة فزادني ثقلا فقلت له : سألتك بمن أمرك علي من تكون ؟ قال : ملك من ملائكة الجبار ، قلت : ومن هذا ؟ قال : علي الكرار ، قلت : والذي قبله ؟ قال : محمد المختار ، قلت : والذي حوله ؟ قال : النبيون ، والصديقون ، والشهداء والصالحون ، والمؤمنون ، قلت : أنا ما فعلت حتى أمرك علي ؟ قال : إليه يرجع الامر وحالك حال هؤلاء فحققت النظر وإذا بعمر بن سعد أمير العسكر ، وقوم لم أعرفهم وإذا بعنقه سلسلة من حديد ، والنار خارجة من عينيه وأذنيه ، فأيقنت بالهلاك ، وباقي القوم منهم مغلل ، ومنهم مقيد ، ومنهم مقهور بعضده مثلي فبينا نحن نسير وإذا برسول الله صلى الله عليه وآله الذي وصفه الملك جالس على كرسي عال يزهو أظنه من اللؤلؤ ، ورجلين ذي شيبتين بهيتين عن يمينه ، فسألت الملك عنهما فقال : نوح وإبراهيم وإذا برسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ما صنعت يا علي ؟ قال : ما تركت أحدا من قاتلي الحسين إلا وأتيت به ، فحمدت الله تعالى على أني لم أكن منهم ورد إلي عقلي وإذا برسول الله صلى الله عليه وآله يقول : قدموهم ، فقد موهم إليه ، وجعل يسألهم ويبكي ، ويبكي كل من في الموقف لبكائه ، لأنه يقول للرجل : ما صنعت بطف كربلاء بولدي الحسين ؟ فيجيب يا رسول الله أنا حميت الماء عنه وهذا يقول : أنا قتلته وهذا يقول : أنا وطئت صدره بفرسي ، ومنهم من يقول : أنا ضربت ولده العليل ، فصاح رسول الله صلى الله عليه وآله : وا ولداه وا قلة ناصراه ، وا حسيناه ، وا علياه ، هكذا جرى عليكم بعدي أهل بيتي انظر يا أبي آدم انظر يا أخي نوح كيف خلفوني في ذريتي ، فبكوا حتى ارتج المحشر ، فأمر بهم زبانية جهنم يجرونهم أولا فأولا إلى النار وإذا بهم قد أتوا برجل فسأله فقال : ما صنعت شيئا ، فقال : أما كنت نجارا قال : صدقت يا سيدي لكني ما عملت شيئا إلا عمود الخيمة لحصين بن نمير لأنه انكسر من ريح عاصف فوصلته ، فبكى وقال : كثرت السواد على ولدي خذوه إلى النار ، وصاحوا : لا حكم إلا لله ولرسوله ووصيه
بحار الأنوار — صفحة 320 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي