وألقى الله عز وجل وأنا مختضبة بدم ولدي الحسين ؟ فقال لها : خذي ونأخذ يا فاطمة
فرأيتهم يأخذون من دم شيبه وتمسح به فاطمة ناصيتها ، والنبي وعلي والحسن عليهم السلام
يمسحون به نحورهم وصدورهم وأيديهم إلى المرافق ، وسمعت رسول الله يقول : فديتك
يا حسين ! يعز والله علي أن أراك مقطوع الرأس مرمل الجبينين دامي النحر مكبوبا
على قفاك ، قد كساك الذارئ من الرمول ( 1 ) وأنت طريح مقتول ، مقطوع الكفين
يا بني من قطع يدك اليمنى وثنى باليسرى ؟
فقال : يا جداه كان معي جمال من المدينة وكان يراني إذا وضعت سراويلي
للوضوء فيتمنى أن يكون تكتي له ، فما منعني أن أدفعها إليه إلا لعلمي أنه صاحب
هذا الفعل فلما قتلت خرج يطلبني بين القتلى ، فوجدني جثة بلا رأس ، فتفقد
سراويلي فرأس التكة ، وقد كنت عقدتها عقدا كثيرة ، فضرب بيده إلى التكة فحل
عقدة منها فمددت يدي اليمنى فقبضت على التكة ، فطلب في المعركة فوجد قطعة
سيف مكسور فقطع به يميني ثم حل عقدة أخرى ، فقبضت على التكة بيدي اليسرى
كي لا يحلها ، فتنكشف عورتي ، فحز يدي اليسرى ، فلما أراد حل التكة حس
بك فرمى نفسه بين القتلى
فلما سمع النبي كلام الحسين بكى بكاء شديدا وأتى إلي بين القتلى إلى
أن وقف نحوي ، فقال : مالي ومالك يا جمال ؟ تقطع يدين طال ما قبلهما جبرئيل
وملائكة الله أجمعون ، وتباركت بها أهل السماوات والأرضين ؟ أما كفاك ما صنع
به الملاعين من الذل والهوان ، هتكوا نساءه من بعد الخدور ، وانسدال الستور
سود الله وجهك يا جمال في الدنيا والآخرة ، وقطع الله يديك ورجليك ، وجعلك في
حزب من سفك دماءنا وتجرأ على الله ، فما استتم دعاءه حتى شلت يداي وحسست
بوجهي كأنه البس قطعا من الليل مظلما ، وبقيت على هذه الحالة فجئت إلى هذا
البيت أستشفع وأنا أعلم أنه لا يغفر لي أبدا
هامش
( 1 ) جمع الرمل على الرمول على غير قياس