تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وألقى الله عز وجل وأنا مختضبة بدم ولدي الحسين ؟ فقال لها : خذي ونأخذ يا فاطمة فرأيتهم يأخذون من دم شيبه وتمسح به فاطمة ناصيتها ، والنبي وعلي والحسن عليهم السلام يمسحون به نحورهم وصدورهم وأيديهم إلى المرافق ، وسمعت رسول الله يقول : فديتك يا حسين ! يعز والله علي أن أراك مقطوع الرأس مرمل الجبينين دامي النحر مكبوبا على قفاك ، قد كساك الذارئ من الرمول ( 1 ) وأنت طريح مقتول ، مقطوع الكفين يا بني من قطع يدك اليمنى وثنى باليسرى ؟ فقال : يا جداه كان معي جمال من المدينة وكان يراني إذا وضعت سراويلي للوضوء فيتمنى أن يكون تكتي له ، فما منعني أن أدفعها إليه إلا لعلمي أنه صاحب هذا الفعل فلما قتلت خرج يطلبني بين القتلى ، فوجدني جثة بلا رأس ، فتفقد سراويلي فرأس التكة ، وقد كنت عقدتها عقدا كثيرة ، فضرب بيده إلى التكة فحل عقدة منها فمددت يدي اليمنى فقبضت على التكة ، فطلب في المعركة فوجد قطعة سيف مكسور فقطع به يميني ثم حل عقدة أخرى ، فقبضت على التكة بيدي اليسرى كي لا يحلها ، فتنكشف عورتي ، فحز يدي اليسرى ، فلما أراد حل التكة حس بك فرمى نفسه بين القتلى فلما سمع النبي كلام الحسين بكى بكاء شديدا وأتى إلي بين القتلى إلى أن وقف نحوي ، فقال : مالي ومالك يا جمال ؟ تقطع يدين طال ما قبلهما جبرئيل وملائكة الله أجمعون ، وتباركت بها أهل السماوات والأرضين ؟ أما كفاك ما صنع به الملاعين من الذل والهوان ، هتكوا نساءه من بعد الخدور ، وانسدال الستور سود الله وجهك يا جمال في الدنيا والآخرة ، وقطع الله يديك ورجليك ، وجعلك في حزب من سفك دماءنا وتجرأ على الله ، فما استتم دعاءه حتى شلت يداي وحسست بوجهي كأنه البس قطعا من الليل مظلما ، وبقيت على هذه الحالة فجئت إلى هذا البيت أستشفع وأنا أعلم أنه لا يغفر لي أبدا
هامش
( 1 ) جمع الرمل على الرمول على غير قياس
بحار الأنوار — صفحة 318 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي