قال السدي : فبكي قلبي هجوعا ، وعيناي دموعا ، وخرجت أعالج على
إهلاكه وإذا بالسراج قد ضعفت ، فقمت أزهرها فقال : اجلس وهو يحكي متعجبا
من نفسه وسلامته ومد إصبعه ليزهرها فاشتعلت به ففركها في التراب ، فلم تنطف
فصاح بي : أدركني يا أخي فكببت الشربة عليها وأنا غير محب لذلك ، فلما شمت
النار رائحة الماء ازدادت قوة ، وصاح بي ما هذه النار وما يطفئها ، قلت : ألق نفسك
في النهر فرمى بنفسه فكلما ركس جسمه في الماء اشتعلت في جميع بدنه كالخشبة
البالية في الريح البارح ، هذا وأنا أنظره ، فوالله الذي لا إله إلا هو ، لم تطفأ حتى
صار فحما وسار على وجه الماء ألا لعنة الله على الظالمين ، وسيعلم الذين ظلموا أي
منقلب ينقلبون
أقول : وروى ابن شيرويه في الفردوس ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وآله
قال : قال لي جبرئيل : قال الله عز وجل : قتلت بدم يحيى بن زكريا سبعين ألفا
وإني أقتل بدم ابنك الحسين بن علي سبعين ألفا وسبعين ألفا ، وعن علي عليه السلام عنه
صلى الله عليه وآله قال : قاتل الحسين في تابوت من نار ، عليه نصف عذاب أهل
الدنيا
16 - أمالي الطوسي : أحمد بن الصلت ، عن ابن عقدة ، عن الحسن بن علي بن عفان ، عن
الحسن بن عطية ، عن ناصح أبي عبد الله ، عن قريبة جارية لهم قالت : كان عندنا
رجل خرج على الحسين عليه السلام ثم جاء بجمل وزعفران قالت : فلما دقوا الزعفران
صار نارا ، قالت : فجعلت المرأة تأخذ منه الشئ فتلطخه على يدها فيصير منه
برص ، قالت : ونحروا البعير فلما جزوا بالسكين صار مكانها نارا ، قالت : فجعلوا
يسلخونه فيصير مكانه نارا ، قالت : فقطعوه فخرج منه النار قالت : فطبخوه فكلما
أوقدوا النار فارت القدر نارا ، قالت : فجعلوه في الجفنة فصار نارا قالت : وكنت
صبية يومئذ فأخذت عظما منه فطينت عليه فوجدته بعد زمان فلما حززناه بالسكين
صار مكانه نارا فعرفنا أنه ذلك العظم فدفناه
17 - أمالي الطوسي : بالاسناد عن ابن عطية قال : سمعت جدي أبا أمي بزيعا قال :
بحار الأنوار — صفحة 322
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٢٢