ولو يعلموا ما في زيارته من الخير ، ويعلم ذلك الناس لاقتتلوا على زيارته
بالسيوف ، ولباعوا أموالهم في إتيانه
وإن فاطمة عليها السلام إذا نظرت إليهم ومعها ألف نبي وألف صديق ، وألف شهيد
ومن الكروبيين ألف ألف يسعدونها على البكاء وإنها لتشهق شهقة فلا تبقى في
السماوات ملك إلا بكى رحمة لصوتها ، وما تسكن حتى يأتيها النبي فيقول :
يا بنية قد أبكيت أهل السماوات ، وشغلتهم عن التقديس والتسبيح ، فكفي حتى
يقدسوا فان الله بالغ أمره ، وإنها لتنظر إلى من حضر منكم ، فتسأل الله لهم من كل
خير ولا تزهدوا في إتيانه فإن الخير في إتيانه أكثر من أن يحصى
18 - كامل الزيارة : بالاسناد المتقدم عن الأصم ، عن أبي عبيدة البزاز ( 1 ) عن حريز
قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك ما أقل بقاء كم أهل البيت وأقرب آجالكم
بعضها من بعض ؟ مع حاجة هذا الخلق إليكم ؟ فقال إن لكل واحد منا صحيفة
فيها ما يحتاج إليه أن يعمل به في مدته ، فإذا انقضى ما فيها مما امر به عرف أن
أجله قد حضر ، وأتاه النبي صلى الله عليه وآله ينعى إليه نفسه ، وأخبره بماله عند الله
وإن الحسين عليه السلام قرأ صحيفته التي أعطيها وفسر له ما يأتي وما يبقي ، وبقي
منها أشياء لم تنقض فخرج إلى القتال وكانت تلك الأمور التي بقيت أن الملائكة
سألت الله في نصرته فأذن لهم فمكثت تستعد للقتال وتتأهب لذلك ، حتى قتل
فنزلت وقد انقطعت مدته ، وقتل صلوات الله عليه ، فقالت الملائكة : يا رب أذنت
لنا في الانحدار ، وأذنت لنا في نصرته ، فانحدرنا وقد قبضته ؟ فأوحى الله تبارك
وتعالى إليهم أن ألزموا قبته حتى ترونه وقد خرج فانصروه ، وابكوا عليه وعلى
ما فاتكم من نصرته ، وإنكم خصصتم بنصرته والبكاء عليه ، فبكت الملائكة تقربا
وجزعا على ما فاتهم من نصرته ، فإذا خرج عليه السلام يكونون أنصاره
الكافي : على ، عن أبيه ، عن الأصم ، عن أبي عبد الله البزاز ، عن حريز مثله ( 2 )
هامش
( 1 ) الظاهر أبو عبد الله البزاز كما في الكافي
( 2 ) أصول الكافي ج 1 ص 283