زوجة النبي صلى الله عليه وآله حين جاءها نعي الحسين بن علي : لعنت أهل العراق وقالت :
قتلوه قتلهم الله غروه وأذلوه لعنهم الله ، فاني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وقد جاءته
فاطمة عليها السلام عشية ببرمة ، قد صنعت فيها عصيدة ( 1 ) تحملها في طبق حتى وضعتها بين
يديه ، فقال لها : أين ابن عمك ؟ قالت : هو في البيت قال : اذهبي فادعيه وائتيني
بابنيه ، قالت : وجاءت تقود ابنيها كل واحد منهما بيد ، وعلي عليه السلام يمشي
بأثرها حتى دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله فأجلسهما في حجره ، وجلس علي عليه السلام
عن يمينه ، وجلست فاطمة عليها السلام عن يساره
قالت أم سلمة : فاجتذب من تحتي كساء خيبريا كان بساطا لنا فلفه رسول -
الله صلى الله عليه وآله وأخذ طرفي الكساء وألوى بيده اليمنى إلى ربه عز وجل وقال :
اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، قلت : يا رسول الله
ألست من أهلك ؟ قال : بلى ، قالت : فأدخلني في الكساء بعد ما قضى دعاءه لابن
عمه علي وابنته فاطمة وابنيهما ( 2 )
39 - أقول : روى شارح ديوان أمير المؤمنين عليه السلام عن هشام الكلبي بإسناده
عن عمرو بن أبي المقدام أنه لما قتل الحسين عليه السلام سمعوا صوت هاتف من السماء
يقول :
أيها القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل
كل أهل السماء يدعو عليكم * من نبي ومرسل وقتيل
قد لعنتم على لسان بن داود * وموسى وصاحب الإنجيل
40 - ووجدت بخط بعض الأفاضل نقلا من خط الشهيد قدس سره قال :
لما جيئ برؤس الشهداء والسبايا من آل محمد عليهم السلام أنشد يزيد لعنه الله :
لما بدت تلك الرؤس وأشرقت * تلك الشموس على ربى جيرون ( 3 )
صاح الغراب فقلت صح أولا تصح * فلقد قضيت من النبي ديوني
هامش
( 1 ) البرمة : القدر من الحجر ، والعصيدة : دقيق يلت بالسمن ويطبخ
( 2 ) الطرائف : 30
( 3 ) باب من أبواب دمشق