وبيدها قميص مضمخ بالدم ، وإذا قامت يقمن معها وإذا جلست يجلسن معها ، فقلت
للوصيف : ما هؤلاء النسوة اللاتي قد عظم الله خلقتهن ؟ فقال : يا سكينة هذه حواء
أم البشر ، وهذه مريم ابنة عمران ، وهذه خديجة بنت خويلد ، وهذه هاجر ، وهذه
سارة ، وهذه التي بيدها القميص المضمخ وإذا قامت يقمن معها وإذا جلست يجلسن
معها هي جدتك فاطمة الزهراء
فدنوت منها وقلت لها : يا جدتاه ! قتل والله أبي ، وأؤتمت على صغر سني
فضمتني إلى صدرها وبكت شديدا ، وبكين النساء كلهن ، وقلن لها : يا فاطمة يحكم
الله بينك وبين يزيد يوم فصل القضاء ، ثم إن يزيد تركها ولم يعبأ بقولها
قال : ونقل عن هند زوجة يزيد قالت : كنت أخذت مضجعي فرأيت بابا من
السماء وقد فتحت ، والملائكة ينزلون كتائب كتائب إلى رأس الحسين ، وهم يقولون :
السلام عليك يا أبا عبد الله ، السلام عليك يا ابن رسول الله ، فبينما أنا كذلك إذ نظرت
إلى سحابة قد نزلت من السماء ، وفيها رجال كثيرون ، وفيهم رجل درى اللون
قمري الوجه ، فأقبل يسعى حتى انكب على ثنايا الحسين يقبلهما وهو يقول :
يا ولدي قتلوك ، أتراهم ما عرفوك ، ومن شرب الماء منعوك ، يا ولدي أنا جدك
رسول الله ، وهذا أبوك علي المرتضى ، وهذا أخوك الحسن ، وهذا عمك جعفر
وهذا عقيل ، وهذان حمزة والعباس ، ثم جعل يعدد أهل بيته واحدا بعد واحد
قالت هند : فانتبهت من نومي فزعة مرعوبة ، وإذا بنور قد انتشر على رأس الحسين
فجعلت أطلب يزيد ، وهو قد دخل إلى بيت مظلم ، وقد دار وجهه إلى الحائط وهو
يقول : مالي وللحسين ؟ وقد وقعت عليه الهمومات ، فقصصت عليه المنام وهو
منكس الرأس
قال : فلما أصبح استدعى بحرم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لهن : أيما أحب إليكن :
المقام عندي أو الرجوع إلى المدينة ؟ ولكم الجائزة السنية ، قالوا : نحب أولا
أن ننوح على الحسين ، قال : افعلوا ما بدا لكم ثم أخليت لهن الحجر والبيوت
في دمشق ولم تبق هاشمية ولا قرشية إلا ولبست السواد على الحسين ، وندبوه على
ما نقل سبعة أيام ، فلما كان اليوم الثامن دعاهن يزيد ، وأعرض عليهن المقام
بحار الأنوار — صفحة 196
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٩٦