تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وبيدها قميص مضمخ بالدم ، وإذا قامت يقمن معها وإذا جلست يجلسن معها ، فقلت للوصيف : ما هؤلاء النسوة اللاتي قد عظم الله خلقتهن ؟ فقال : يا سكينة هذه حواء أم البشر ، وهذه مريم ابنة عمران ، وهذه خديجة بنت خويلد ، وهذه هاجر ، وهذه سارة ، وهذه التي بيدها القميص المضمخ وإذا قامت يقمن معها وإذا جلست يجلسن معها هي جدتك فاطمة الزهراء فدنوت منها وقلت لها : يا جدتاه ! قتل والله أبي ، وأؤتمت على صغر سني فضمتني إلى صدرها وبكت شديدا ، وبكين النساء كلهن ، وقلن لها : يا فاطمة يحكم الله بينك وبين يزيد يوم فصل القضاء ، ثم إن يزيد تركها ولم يعبأ بقولها قال : ونقل عن هند زوجة يزيد قالت : كنت أخذت مضجعي فرأيت بابا من السماء وقد فتحت ، والملائكة ينزلون كتائب كتائب إلى رأس الحسين ، وهم يقولون : السلام عليك يا أبا عبد الله ، السلام عليك يا ابن رسول الله ، فبينما أنا كذلك إذ نظرت إلى سحابة قد نزلت من السماء ، وفيها رجال كثيرون ، وفيهم رجل درى اللون قمري الوجه ، فأقبل يسعى حتى انكب على ثنايا الحسين يقبلهما وهو يقول : يا ولدي قتلوك ، أتراهم ما عرفوك ، ومن شرب الماء منعوك ، يا ولدي أنا جدك رسول الله ، وهذا أبوك علي المرتضى ، وهذا أخوك الحسن ، وهذا عمك جعفر وهذا عقيل ، وهذان حمزة والعباس ، ثم جعل يعدد أهل بيته واحدا بعد واحد قالت هند : فانتبهت من نومي فزعة مرعوبة ، وإذا بنور قد انتشر على رأس الحسين فجعلت أطلب يزيد ، وهو قد دخل إلى بيت مظلم ، وقد دار وجهه إلى الحائط وهو يقول : مالي وللحسين ؟ وقد وقعت عليه الهمومات ، فقصصت عليه المنام وهو منكس الرأس قال : فلما أصبح استدعى بحرم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لهن : أيما أحب إليكن : المقام عندي أو الرجوع إلى المدينة ؟ ولكم الجائزة السنية ، قالوا : نحب أولا أن ننوح على الحسين ، قال : افعلوا ما بدا لكم ثم أخليت لهن الحجر والبيوت في دمشق ولم تبق هاشمية ولا قرشية إلا ولبست السواد على الحسين ، وندبوه على ما نقل سبعة أيام ، فلما كان اليوم الثامن دعاهن يزيد ، وأعرض عليهن المقام