تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
قال : ثم سكتت فرأيت الناس حيارى قد ردوا أيديهم في أفواههم ، ورأيت شيخا وقد بكى حتى اخضلت لحيته ، وهو يقول : كهولهم خير الكهول ونسلهم * إذا عد نسل لا يخيب ولا يخزى 9 - الإحتجاج : وعن ديلم بن عمر قال : كنت بالشام حتى اتي بسبايا آل محمد فأقيموا على باب المسجد حيث تقام السبايا ، وفيهم علي بن الحسين عليه السلام فأتاهم شيخ من أشياخ أهل الشام فقال : الحمد لله الذي قتلكم ، وأهلككم ، وقطع قرن الفتنة - ولم يأل عن شتمهم - فلما انقضى كلامه قال له علي بن الحسين إني قد أنصت لك حتى فرغت من منطقك ، وأظهرت ما في نفسك من العداوة والبغضاء فأنصت لي كما أنصت لك ، فقال له : هات ، قال علي عليه السلام : أما قرأت كتاب الله عز وجل ؟ فقال : نعم ، قال : أما قرأت هذه الآية " قل أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " ( 1 ) قال : بلى ، فقال له علي عليه السلام : فنحن أولئك ، فهل تجد لنا في سورة بني إسرائيل حقا خاصة دون المسلمين ؟ فقال : لا ، قال علي بن الحسين : أما قرأت هذه الآية " وآت ذا القربى حقه " ( 2 ) قال : نعم ، قال علي عليه السلام : فنحن أولئك الذين أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله أن يؤتيهم حقهم فقال الشامي : إنكم لأنتم هم ؟ فقال علي عليه السلام : نعم ، فهل قرأت هذه الآية " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " ؟ ( 3 ) فقال له الشامي : بلى فقال علي : فنحن ذووا القربى ، فهل تجد لنا في سورة الأحزاب حقا خاصة دون المسلمين ؟ فقال : لا ، قال علي : أما قرأت هذه الآية " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ( 4 ) قال : فرفع الشامي يده إلى السماء ثم قال : اللهم إني أتوب إليك ثلاث مرات اللهم إني أتوب إليك من عداوة آل محمد ، ومن قتل أهل بيت محمد ، ولقد قرأت القرآن منذ دهر فما شعرت بها قبل اليوم ( 5 )
هامش
( 1 ) الشورى : 23 ( 2 ) أسرى : 26 ( 3 ) الأنفال : 41 ( 4 ) الأحزاب : 33 ( 5 ) الاحتجاج ص 157