ما كان ذاك جزائي إذ نصحت لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
إني لأخشى عليكم أن يحل بكم * مثل العذاب الذي أودى على إرم
ثم ولت عنهم
قال حذيم : فرأيت الناس حيارى قد ردوا أيديهم في أفواههم فالتفت إلى
شيخ إلى جانبي يبكي وقد اخضلت لحيته بالبكاء ، ويده مرفوعة إلى السماء ، وهو
يقول : بأبي وأمي كهولهم خير الكهول ، وشبابهم خير شباب ، ونسلهم نسل كريم
وفضلهم فضل عظيم ، ثم أنشد شعرا :
كهولهم خير الكهول ونسلهم * إذا عد نسل لا يبور ولا يخزى
فقال علي بن الحسين : يا عمة اسكتي ففي الباقي من الماضي اعتبار ، وأنت
بحمد الله عالمة غير معلمة ، فهمة عير مفهمة ، إن البكاء والحنين لا يردان من قد
أباده الدهر ، فسكتت ، ثم نزل عليه السلام وضرب فسطاطه وأنزل نساءه ودخل الفسطاط
بيان : قولها " وآسي كلمكم " الآسي الطبيب ، والكلم الجراحة ، وقال الجوهري :
النكس بالضم عود المرض بعد النقه وقد نكس الرجل نكسا ، يقال : تعسا له
ونكسا وقد يفتح ههنا للازدواج أو لأنه لغة ، وفي أكثر النسخ هنا " من لا يحفزه "
بالحاء والمهملة والزاء المعجمة ، يقال : حفزه أي دفعه من خلفه يحفزه بالكسر
حفزا والليل يحفز النهار أي يسوقه قولها : أودى في أكثر النسخ بالدال المهملة ، يقال
أودى أي هلك ، وأودى به الموت أي ذهب ، فكأن على هنا بمعنى الباء وفي
بعضها بالراء من أورى الزند إذا أخرج منه النار
8 - مجالس المفيد ، أمالي الطوسي : المفيد ، عن محمد بن عمران ، عن أحمد بن محمد الجوهري ، عن
محمد بن مهران ، عن موسى بن عبد الرحمان ، عن عمر بن عبد الواحد ، عن إسماعيل
ابن راشد ، عن حذلم بن ستير ( 1 ) قال : قدمت الكوفة في المحرم سنة إحدى وستين
عند منصرف علي بن الحسين بالنسوة من كربلا ، ومعهم الأجناد يحيطون بهم ، وقد
هامش
( 1 ) وقد يقال حذلم بن ستير ، أو حذام بن ستير ، والصحيح : حذيم بن بشير
كما مر