فيما ذا ثكلتك أمك أبعجز عند المقامات ، وفرارك عند المجاحشات ، أما والله لو التفت
عليك من أمير المؤمنين الأشاجع لعلمت أنه لا يمنعه منك الموانع ، ولقامت عليك
المرنات الهوالع .
وأما زعارة قيس فما أنت وقيسا ؟ إنما أنت عبد آبق فتسمى ثقيفا ( 1 ) فاحتل
لنفسك من غيرها ، فلست من رجالها ، أنت بمعالجة الشرك ( 2 ) وموالج الزرائب
أعرف منك بالحروف ، فأي الحلم عند العبيد القيون .
ثم تمنيت لقاء أمير المؤمنين عليه السلام فذاك من قد عرفت ، أسد باسل ، وسم
قاتل ، لا تقاومه الأبالسة ، عند الطعن والمخالسة ، فكيف ترومه الضبعان وتناوله
الجعلان بمشيتها القهقري ، وأما وصلتك فمنكولة ( 3 ) وقرابتك فمجهولة ، وما
رحمك منه إلا كبنات الماء من خشفان الظبا ، بل أنت أبعد منه نسبا .
فوثب المغيرة ، والحسن عليه السلام يقول : عذرنا من بني أمية أن تجاورنا بعد
مناطقة القيون ، ومفاخرة العبيد فقال معاوية : ارجع يا مغيرة هؤلاء بنو عبد مناف
لا تقاومهم الصناديد ، ولا تفاخرهم المذاويد ، ثم أقسم على الحسن عليه السلام بالسكوت
فسكت .
ايضاح : قال الجوهري : زخر الوادي إذا امتد جدا وارتفع ، يقال
بحرز اخر ، وقال : نزفت ماء البئر نزفا أي نزحته كله يتعدى ولا يتعدى ، وقال :
هامش
( 1 ) في المصدر : " عبد آبق فثقف " وكلاهما بمعنى .
( 2 ) اما بضمتين جمع الشراك : وهو سير النعل على ظهر القدم ، أو بفتحتين :
وهو حبائل الصيد .
( 3 ) في المصدر ص 144 : " وأما وصلتك فمنكورة " .