لم أجعل لك عليه سبيلا .
8 - الإحتجاج : مفاخرة الحسن بن علي عليه السلام [ على ] معاوية ومروان بن الحكم
والمغيرة بن شعبة والوليد بن عقبة وعتبة بن أبي سفيان لعنهم الله أجمعين .
قيل : وفد الحسن بن علي عليهما السلام على معاوية فحضر مجلسه وإذا عنده هؤلاء
القوم ، ففخر كل رجل منهم على بني هاشم فوضعوا منهم ، وذكروا أشياء ساءت
الحسن عليه السلام وبلغت منه فقال الحسن بن علي عليهما السلام : أنا شعبة من خير الشعب آبائي
أكرم العرب ، لنا الفخر والنسب ، والسماحة عند الحسب ، من خير شجرة أنبتت
فروعا نامية ، وأثمارا زاكية ، وأبدانا قائمة ، فيها أصل الاسلام ، وعلم النبوة
فعلونا حين شمخ بنا الفخر ، واستطلنا حين امتنع منا العز ، بحور زاخرة لا تنزف
وجبال شامخة لا تقهر .
فقال مروان : مدحت نفسك ، وشمخت بأنفك ، هيهات يا حسن ، نحن والله
الملوك السادة ، والأعزة القادة ، لا ننحجز ( 1 ) فليس لك مثل عزنا ، ولا فخر كفخرنا
ثم أنشأ يقول :
شفينا أنفسا طابت وقورا * فنالت عزها فيمن يلينا
وابنا بالغنيمة حيث ابنا * وابنا بالملوك مقرنينا ( 2 )
ثم تكلم المغيرة بن شعبة فقال : نصحت لأبيك فلم يقبل النصح لولا كراهية
قطع القرابة لكنت في جملة أهل الشام ، فكان يعلم أبوك أني أصدر الوراد عن
مناهلها بزعارة قيس ، وحلم ثقيف وتجار بها للأمور على القبائل .
فتكلم الحسن عليه السلام فقال : يا مروان أجبنا وخورا وضعفا وعجزا ؟ أتزعم أني
مدحت نفسي وأنا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ وشمخت بأنفي وأنا سيد شباب أهل الجنة
هامش
( 1 ) في المصدر ص 144 : " لا ننحجن " ومعنى الانحجان : الانعطاف والاعوجاج
ولكن الأظهر ما اختاره المصنف - رضوان الله عليه - حيث يجئ في كلامه عليه السلام ردا على
مروان : " وانحجزت مذعورا " .
( 2 ) قوله : " ابنا " من الا باب .