المنير ، أنا ابن البشير النذير ، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين ، أنا ابن من بعث
إلى الجن والإنس ، أنا ابن خير خلق الله بعد رسول الله ، أنا ابن صاحب الفضائل
أنا ابن صاحب المعجزات والد لائل ، أنا ابن أمير المؤمنين ، أنا المدفوع عن حقي
أنا واحد سيدي شباب أهل الجنة ، أنا ابن الركن والمقام ، أنا ابن مكة ، ومنى
أنا ابن المشعر وعرفات .
فاغتاظ معاوية وقال : خذ في نعت الرطب ودع ذا ، فقال : الريح تنفخه
والحر ينضجه ، وبرد الليل يطيبه ، ثم عاد فقال :
أنا ابن الشفيع المطاع ، أنا ابن من قاتل معه الملائكة ، أنا ابن من خضعت
له قريش ، أنا ابن إمام الخلق وابن محمد رسول الله صلى الله عليه وآله .
فخشي معاوية أن يفتتن به الناس ، فقال : يا أبا محمد انزل فقد كفى ما جرى
فنزل فقال له معاوية : ظننت أن ستكون خليفة ، وما أنت وذاك ، فقال الحسن عليه السلام :
إنما الخليفة من سار بكتاب الله ، وسنة رسول الله ، ليس الخليفة من سار بالجور
وعطل السنة ، واتخذ الدنيا أبا واما ، ملك ملكا متع به قليلا ، ثم تنقطع
لذته ، وتبقى تبعته .
وحضر المحفل رجل من بني أمية وكان شابا فأغلظ للحسن كلامه ، وتجاوز
الحد في السب والشتم له ولأبيه ، فقال الحسن عليه السلام : اللهم غير ما به من النعمة
واجعله أنثى ليعتبر به ، فنظر الأموي في نفسه - وقد صار امرأة قد بدل الله له
فرجه بفرج النساء وسقطت لحيته ، فقال الحسن عليه السلام : اعزبي ! ما لك ومحفل
الرجال ؟ فإنك امرأة .
ثم إن الحسن عليه السلام سكت ساعة ثم نفض ثوبه ، ونهض ليخرج ، فقال ابن
العاص : اجلس فاني أسألك مسائل ، قال عليه السلام : سل عما بدا لك ، قال عمرو :
أخبرني عن الكرم والنجدة والمروءة ، فقال عليه السلام : أما الكرم فالتبرع بالمعروف
والاعطاء قبل السؤال ، وأما النجدة فالذب عن المحارم ، والصبر في المواطن
بحار الأنوار — صفحة 89
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٨٩