وأخملنا ذكرا وأشدنا نفاقا ، فقال عامة أهل المسجد : آمين ، فنزل معاوية
فقطع خطبته ( 1 ) .
5 - الإحتجاج : روي أنه لما قدم معاوية الكوفة قيل له إن الحسن بن علي عليهما السلام
مرتفع في أنفس الناس ، فلو أمرته أن يقوم دون مقامك على المنبر فتدركه الحداثة
والعي فيسقط من أنفس الناس ، فأبى عليهم وأبوا عليه إلا أن يأمره بذلك ، فأمره
فقام دون مقامه في المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإنكم لو طلبتم
ما بين كذا وكذا لتجدوا رجلا جده نبي لم تجدوه غيري وغير أخي ، وإنا
أعطيا صفقتنا هذا الطاغية - وأشار بيده إلى أعلا المنبر إلى معاوية - وهو في
مقام رسول الله صلى الله عليه وآله من المنبر ، ورأينا حقن دماء المسلمين أفضل من إهراقها ، وإن
أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين - وأشار بيده إلى معاوية - فقال له معاوية :
ما أردت بقولك هذا ؟ فقال : أردت به ما أراد الله عز وجل .
فقام معاوية فخطب خطبة عيية فاحشة ، فثلب فيها أمير المؤمنين عليه السلام فقام
الحسن بن علي عليهما السلام فقال وهو على المنبر : يا ابن آكلة الأكباد ، أو أنت تسب
أمير المؤمنين ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من سب عليا فقد سبني ، ومن سبني
فقد سب الله ، ومن سب الله أدخله الله نار جهنم خالدا فيها مخلدا ، وله عذاب مقيم
ثم انحدر الحسن عليه السلام عن المنبر فدخل داره ولم يصل [ هناك بعد ذلك ] ( 2 ) .
بيان - قوله " عيية " بتشديد الياء الثانية ، على فعيل من العي خلاف البيان
يقال عي في منطقه فهو عيي ويحتمل أن يكون عتية بالتاء المثناة الفوقانية من
العتو والفساد ، أو بالغين المعجمة والباء الموحدة من الغباوة ، خلاف الفطنة ، وعلى
التقادير توصيف الخطبة بها مجاز ، ويقال : ثلبه ثلبا إذا صرح بالعيب وتنقصه .
6 - أمالي الصدوق : القطان عن السكري ، عن الجوهري ، عن عبد الله بن الضحاك
عن هشام بن محمد ، عن أبيه قال هشام : وأخبرني ببعضه أبو مخنف لوط بن يحيى
هامش
( 1 ) الاحتجاج ص 145 .
( 2 ) الزيادة من المصدر ص 145 .